وأما القائلون بأن المراد بالبقية شيء كان موضوعاً في التابوت فقالوا : البقية هي رضاض الألواح وعصا موسى وثيابه وشيء من التوراة وقفير من المن الذي كان ينزل عليهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 151﴾
فائدة
قال ابن عطية
والصحيح أن التابوت كانت فيه أشياء فاضلة من بقايا الأنبياء وآثارهم ، فكانت النفوس تسكن إلى ذلك وتأنس به وتقوى ، فالمعهود أن الله ينصر الحق والأمور الفاضلة عنده ، والسكينة على هذا فعيلة مأخوذة من السكون ، كما يقال عزم عزيمة وقطع قطيعة.أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 333﴾
وعلق القرطبى على هذا الكلام بقوله :
وفي صحيح مسلم " عن البَرَاء قال : كان رجل يقرأ سورة "الكهف" وعنده فرس مربوط بشَطَنَيْن فتغشّته سحابةٌ فجعلت تدور وتدنو وجعل فرسُه ينفِر منها ، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال : "تلك السّكِينَة تنزّلت للقرآن" " وفي حديث أبي سعيد الخدرِي : أن أُسَيد بن الحُضَير بينما هو ليلة يقرأ في مِرْبَده الحديث.
وفيه : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تلك الملائكة كانت تستمع لك ولو قرأتَ لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم " خرحه البخاري ومسلم.
فأخبر صلى الله عليه وسلم عن نزول السكينة مرة ، ومرة عن نزول الملائكة ؛ فدل على أن السكينة كانت في تلك الظُّلّة ، وأنها تنزل أبداً مع الملائكة.
وفي هذا حجة لمن قال إن السكينة روح أو شيء له روح ؛ لأنه لا يصح استماع القرآن إلا لمن يعقل (1) ، والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 3 صـ 249﴾
(1) هذا الكلام معارض بقوله تعالى ﴿وإن من شىء إلا يسبح بحمده﴾ ومن ثم فلا دلالة فيه على المراد من السكينة. والله أعلم.