ولم يجبهم نبيئهم عن قوله : ﴿ولم يؤت سعة من المال﴾ اكتفاء بدلالة اقتصاره على قوله : ﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ فإنه ببسطة العلم وبالنصر يتوافر له المال ؛ لأن "المال تجلبه الرعية" كما قال أرسططاليس ، ولأن الملك ولو كان ذا ثروة ، فثروته لا تكفي لإقامة أمور المملكة ولهذا لم يكن من شرط ولاة الأمور من الخليفة فما دونه أن يكون ذا سعة ، وقد ولي على الأمة أبو بكر وعمر وعلي ولم يكونوا ذوي يسار ، وغنى الأمة في بيت مالها ومنه تقوم مصالحها ، وأرزاق ولاة أمورها. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 491﴾
فصل
قال الفخر :
احتج أصحابنا في مسألة خلق الأعمال بقوله : ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العلم والجسم﴾ وهذا يدل على أن العلوم الحاصلة للخلق ، إنما حصلت بتخليق الله تعالى وإيجاده ، وقالت المعتزلة هذه الإضافة إنما كانت لأنه تعالى هو الذي يعطي العقل ونصب الدلائل ، وأجاب الأصحاب بأن الأصل في الإضافة المباشرة دون التسبب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 148﴾
فائدة
قوله تعالى : ﴿والله يُؤْتِى مُلْكَهُ مَن يَشَاء﴾
قال الفخر :
الوجه الثالث : في الجواب عن الشبهة قوله تعالى : ﴿والله يُؤْتِى مُلْكَهُ مَن يَشَاء﴾ وتقريره أن الملك لله والعبيد لله فهو سبحانه يؤتي ملكه من يشاء ولا اعتراض لأحد عليه في فعله ، لأن المالك إذا تصرف في ملكه فلا اعتراض لأحد عليه في فعله. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 148﴾
قال أبو حيان :
﴿والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم﴾ ظاهره أنه من معمول قول النبي لهم ، لما علم بغيتهم في مسائلهم ومجادلتهم في الحجج التي تبديها ، أتم كلامه بالأمر القطعي ، وهو إن الله هو الفاعل المختار ، يفعل ما يشاء.