تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووزن فَعَلوت وزن نادر في العربية ولعله من بقايا العربية القديمة السامية ، وهذا هو الذي يؤذن به منعه من الصرف ، فإن منعه من الصرف لا علة له إلاّ العلمية والعجمة ، وجزم الراغب بأنه اسم عجمي ولم يُذكر في كتب اللغة لذلك ولعله عومل معاملة الاسم العجمي لمَّا جُعل علماً على هذا العَجمي في العربية ، فعُجمته عارضة وليس هو عجمياً بالأصالة ، لأنه لم يعرف هذا الاسم في لغة العبرانيين كداوود وشاوول ، ويجوز أن يكون منعه من الصرف لمصيره بالإبدال إلى شبه وزن فاعُول ، ووزنُ فاعول في الأعلام عجمي ، مثل هاروت وماروت وشاوول وداوود ، ولذلك منعوا قابوس من الصرف ، ولم يعتدوا باشتقاقه من القبس ، وكأنَّ عدول القرآن عن ذكره باسمه شاول لثقل هذا اللفظ وخفة طالوت. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 489 ـ 490﴾

قال ابن الجوزى :

قوله تعالى : ﴿وقال لهم نبيهم إِن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً﴾ ذكر أهل التفسير أن نبي بني إسرائيل سأل الله أن يبعث لهم ملكاً ، فأتى بعصا وقرن فيه دهن ، وقيل له : إن صاحبكم الذي يكون ملكاً يكون طوله طول هذه العصا ، ومتى دخل عليك رجل ، فنشق الدهن ، فهو الملك ، فادهن به رأسه ، وملكه على بني إسرائيل ، فقاس القوم أنفسهم بالعصا ، فلم يكونوا على مقدارها.

قال عكرمة ، والسدي : كان طالوت سقاءً يسقي على حمار له ، فضلَّ حماره ، فخرج يطلبه ، وقال وهب : بل كان دباغاً يعمل الأدم ، فضلت حمرٌ لأبيه ، فأرسل مع غلام له في طلبها ، فمرا ببيت شمويل النبي صلى الله عليه وسلم ، فدخلا ليسألاه عن ضالتهما ، فنشق الدهن ، فقام شمويل فقاس طالوت بالعصا ، وكان على مقدارها ، فدهنه ، ثم قال له : أنت ملك بني إسرائيل ، فقال طالوت : أما علمت أن وسطي أدنى أسباط بني إسرائيل ، وبيتي أدنى بيوتهم ؟ قال : بلى ، قال فبأية آية ؟ قال بآية أنك ترجع وقد وجد أبوك حمره ، فكان كما قال. (1) أ هـ ﴿زاد المسير حـ 1 صـ 293﴾

(1) يجب التثبت من أخبار وهب بن منبه وكعب الأحبار ، وهذا ما عليه العلماء المحققون.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢٩٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢٩٥٧