تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى : ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾

المناسبة

قال البقاعى :

ولما رغب سبحانه وتعالى في إقراضه أتبعه جملة حالية من ضمير يضاعف مرهبة مرغبة فقال : ﴿والله﴾ أي المحيط علماً وقدرة ﴿يقبض﴾ أي له هذه الصفة وهي إيقاع القبض والإقتار بمن يشاء وإن جلت أمواله.

قال الحرالي : والقبض إكمال الأخذ ، أصله القبض باليد كله ، والقبض - بالمهملة - أخذ بأطراف الأصابع وهو جمع عن بسط فلذلك قوبل به ﴿ويبصط﴾ أي لمن يشاء وإن ضاقت حاله ، والبسط توسعة المجتمع إلى حد غاية ﴿وإليه ترجعون﴾ حساً بالبعث ومعنى في جميع أموركم ، فهو يجازيكم في الدارين على حسب ما يعلم من نياتكم. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 1 صـ 469﴾

قال ابن عاشور :

وقوله : ﴿والله يقبض ويبصط﴾ أصل القبض الشد والتماسك ، وأصل البسط : ضد القبض وهو الإطلاق والإرسال ، وقد تفرعت عن هذا المعنى معان : منها القبض بمعنى الأخذ ﴿فَرِهانٌ مقبوضة﴾ [ البقرة : 283 ] وبمعنى الشح ﴿ويقبضون أيديَهم﴾ [ التوبة : 67 ] ومنها البَسط بمعنى البذل ﴿الله يبسط الرزق لمن يشاء﴾ [ الرعد : 26 ] وبمعنى السخاء ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ [ المائدة : 64 ] ومن أسمائه تعالى القابض الباسط بمعنى المانع المعطي.

وقرأ الجمهور : ( ويبسط ) بالسين ، وقرأه نافع والبزي عن ابن كثير وأبو بكر عن عاصم والكسائي وأبو جعفر وزوج عن يعقوب بالصاد وهو لغة.

يحتمل أن المراد هنا : يقبض العطايا والصدقات ويبسط الجزاء والثواب ، ويحتمل أن المراد يقبض نفوساً عن الخير ويبسط نفوساً للخير ، وفيه تعريض بالوعد بالتوسعة على المنفق في سبيل الله ، والتقتير على البخيل.

وفي الحديث " اللهم أعط منفقاً خلفا وممسكاً تلفاً " وفي ابن عطية عن الحلواني عن قالون عن نافع "أنه لا يبالي كيف قرأ يبسط وبسطه بالسين أو بالصاد" أي لأنهما لغتان مثل الصراط والسراط ، والأصل هو السين ، ولكنها قلبت صاداً في بصطه ويبصط لوجود الطاء بعدها ، ومخرجها بعيد عن مخرج السين ؛ لأن الانتقال من السين إلى الطاء ثقيل بخلاف الصاد.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢٩١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢٩١٨