تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فـ " أَسُوءَكَ " منصوبٌ بـ " أَنْ " ؛ عطفاً على " رِجَالٌ " ، فالوجهُ في مَنْعِ ذلك أنْ يُقال : لو عُطفَ على " قرضاً " ؛ لشاركه في عامِلِه ، وهو " يُقْرض " فيصيرُ التَّقْدِيرُ : مَنْ ذا الذي يَقْرِضُ مضاعفةً ، وهذا ليسَ صحيحاً معنى.

وقد تقدَّم أَنَّه قرئ " يُضاعِفُ " ، و" يُضَعِّفُ " فقيل : هما بمعنى ، وتكونُ المفاعلَةُ بمعنى فَعَل المجرد ، نحو عاقَبْت ، وقيل : بل هما مختلفان ، فقيل : إنَّ المضعَّفَ للتكثير.

وقيل : إنَّ " يُضَعِّف " لِما جُعِلَ مثلين ، و" ضاعَفَه " لِما زيد عليه أكثرُ من ذلك. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 4 صـ 255 ـ 256﴾

قوله تعالى : ﴿أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾

قال الفخر :

أما قوله تعالى : ﴿أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ فمنهم من ذكر فيه قدراً معيناً ، وأجود ما يقال فيه : إنه القدر المذكور في قوله تعالى : ﴿مَّثَلُ الذين يُنفِقُونَ أموالهم فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ [ البقرة : 261 ] فيقال يحمل المجمل على المفسر لأن كلتا الآيتين وردتا في الإنفاق ، ويمكن أن يجاب عنه بأنه تعالى لم يقتصر في هذه الآية على التحديد ، بل قال بعده : ﴿والله يضاعف لِمَن يَشَاء﴾ [ البقرة : 261 ].

والقول الثاني : وهو الأصح واختيار السدي : أن هذا التضعيف لا يعلم أحد ما هو وكم هو ؟ وإنما أبهم تعالى ذلك لأن ذكر المبهم في باب الترغيب أقوى من ذكر المحدود. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 143﴾

قال أبو حيان :

انتصب : أضعافاً ، على الحال من الهاء في : يضاعفه ، قيل : ويجوز أن ينتصب على أنه مفعول به ، تضمن معنى فيضاعفه : فيصيره. ويجوز أن ينتصب على المصدر باعتبار أن يطلق الضعف ، وهو المضاعف أو المضعف ، بمعنى المضاعفة أو التضعيف ، كما أطلق العطاء وهو اسم المعطى بمعنى الإعطاء ، وجمع لاختلاف جهات التضعيف باعتبار الإخلاص ، وهذه المضاعفة غير محدودة لكنها كثيرة.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢٩١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢٩١٤