تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سؤال : فإن قلت كيف أميت هؤلاء مرتين في الدنيا وقد قال الله تعالى : ﴿لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى﴾ [ الدخان : 56 ] ؟ .

قلت : إن موتهم كان عقوبة لهم كما قال قتادة

وقيل : إن موتهم وإحياءهم كان معجزة من معجزات ذلك النبي ومعجزات الأنبياء خوارق للعادات ، ونوادر فلا يقاس فيكون قوله ﴿إلاّ الموتة الأولى﴾ عاماً مخصوصاً بمعجزات الأنبياء أي إلاّ الموتة الأولى التي ليست من معجزات الأنبياء ولا من خوارق العادات. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ 1 صـ 169﴾

قوله تعالى : ﴿إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس﴾

قال الفخر :

أما قوله تعالى : ﴿إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس﴾ ففيه وجوه

أحدها : أنه تفضل على أولئك الأقوام الذين أماتهم بسبب أنه أحياهم ، وذلك لأنهم خرجوا من الدنيا على المعصية ، فهو تعالى أعادهم إلى الدنيا ومكنهم من التوبة والتلافي

وثانيها : أن العرب الذين كانوا ينكرون المعاد كانوا متمسكين بقول اليهود في كثير من الأمور ، فلما نبه الله تعالى اليهود على هذه الواقعة التي كانت معلومة لهم ، وهم يذكرونها للعرب المنكرين للمعاد ، فالظاهر أن أولئك المنكرين يرجعون من الدين الباطل الذي هو الإنكار إلى الدين الحق الذي هو الإقرار بالبعث والنشور فيخلصون من العقاب ، ويستحقون الثواب ، فكان ذكر هذه القصة فضلاً من الله تعالى وإحساناً في حق هؤلاء المنكرين

وثالثها : أن هذه القصة تدل على أن الحذر من الموت لا يفيد ، فهذه القصة تشجع الإنسان على الإقدام على طاعة الله تعالى كيف كان ، وتزيل عن قلبه الخوف من الموت ، فكان ذكر هذه القصة سبباً لبعد العبد عن المعصية وقربه من الطاعة التي بها يفوز بالثواب العظيم ، فكان ذكر هذه القصة فضلاً وإحساناً من الله تعالى على عبده ، ثم قال : ﴿ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ﴾ وهو كقوله : ﴿فأبى أَكْثَرُ الناس إِلاَّ كُفُورًا﴾ [ الفرقان : 50 ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 140﴾

وقال ابن عطية :

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢٨٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢٨٧٢