لأنها تركت الزوج ولم يتركها هو ، قال صلى الله عليه وسلم : " أنا وسفعاء الخدين حبست نفسها على يتاماها حتى ماتوا - أو : بانوا - كهاتين في الجنة " كأنه صلى الله عليه وسلم أكد ذلك المعنى على من ترك لها المتوفى ذرية لأنه أثبت عهد معه - انتهى.
روى البخاري في التفسير عن مجاهد ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً﴾ [ البقرة : 234 ] قال : كانت هذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجب فأنزل الله عزّ وجلّ : ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج﴾ [ البقرة : 240 ] قال : جعل الله سبحانه وتعالى لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية ، إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قول الله سبحانه وتعالى : ﴿غير إخراج﴾ فالعدة كما هي واجب عليها. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 1 صـ 458 ـ 459﴾
قال ابن عاشور :
موقع هذه الآية هنا بعد قوله : ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن﴾ [ البقرة : 243 ] إلى آخرها في غاية الإشكال فإن حكمها يخالف في الظاهر حكم نظيرتها التي تقدمت ، وعلى قول الجمهور هاته الآية سابقة في النزول على آية ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن﴾ يزداد موقعها غرابة إذ هي سابقة في النزول متأخرة في الوضع.
والجمهور على أن هذه الآية شرعت حكم تربص المتوفى عنها حولاً في بيت زوجها وذلك في أول الإسلام ، ثم نسخ ذلك بعدة الوفاة وبالميراث ، روي هذا عن ابن عباس ، وقتادة والربيع وجابر بن زيد.