قال ابن عرفة : الخوف أمر محقق لكونه شرطا في الرخصة والرخصة إنما تكون في الأمر المحقق الثابت لأنها مظنة المبادرة للعمل بمقتضاها لما فيها من التخفيف ، فلو لم يكن شرطها محققا لأدّى إلى التهاون بفعلها من غير استيفاء شروطها ، فحق هذا الشرط أن يكون بـ ( إذا ) الدالة على التحقيق كما كان الشرط وهو " فَإِذَآ أَمِنتُمْ " لكنه روعي في الشرطين شيء آخر وهو الحظ على تشجيع النفس بإحضار الطمأنينة والأمن من العدوّ وعدم الاهتبال به حتى كأن الخوف منه غير واقع في الوجود بوجه ، ولها عبر في آية الخوف بـ ( إن ) وفي آية الأمن بـ ( إذَا ).
وقال الزمخشري : وعند الإمام أبي حنيفة لا يصلون في حال المشي. وعند الإمام الشافعي رضي الله عنه يصلّون في كل حال والراكب يومىء ويسقط عنه التوجه إلى القبلة.
قال ابن عرفة : مذهب الإمام مالك والشافعي رضي الله عنهما في ذلك سواء وينوي بقلبه التوجّه إلى القبلة ( وهذا إذا خاف العدوّ وفوات الوقت المختار ) فإن رَجَا حصول الأمن فيه أخّر الصلاة و( وكذا ) الخائف من لصوص أو سباع لأنّ الفرع في هذا أقوى من أصله كما ( قالوا ) في الجدة للأم مع الجد للأب ، لأن الخائف من العدوّ لا يقضي والخائف من اللصوص أو السباع يقضي.
قوله تعالى : ﴿فَإِذَآ أَمِنتُمْ فاذكروا الله...﴾.
قال ابن عطية : قيل فإذا زال خوفكم الذي اضطرّكم إلى هذه الصلاة. وقيل : فإذا كنتم آمنين قبل أو بعد أي فمتى كنتم عل ( أمن ).
ورده ابن عرفة بأن الشرط هنا يقتضي أنه مستقبل لم يقع في الوجود لا أنه ماض. أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة صـ 312﴾