تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وقرآن الفجر﴾ [ الإسراء : 78 ] وقال في النور : ﴿مّن قَبْلِ صلاة الفجر﴾ [ النور : 58 ] وقال في الروم : ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [ الروم : 17 ] وقال عمر بن الخطاب : المراد من قوله : ﴿وإدبار النجوم﴾ [ الطور : 49 ] صلاة الفجر وخامسها : أنه تعالى أقسم به فقال : ﴿والفجر * وَلَيالٍ عَشْر﴾ [ الفجر : 1 ، 2 ] ولا يعارض هذا بقوله تعالى : ﴿والعصر * إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ﴾ [ العصر : 1 ، 2 ] فإنا إذا سلمنا أن المراد منه القسم بصلاة العصر لكن في صلاة الفجر تأكيد ، وهو قوله : ﴿أَقِمِ الصلاة طَرَفَىِ النهار﴾ [ هود : 114 ] وقد بينا أن هذا التأكيد لم يوجد في العصر وسادسها : أن التثويب في أذان الصبح معتبر ، وهو أن يقول بعد الفراغ من الحيعلتين : الصلاة خير من النوم مرتين ، ومثل هذا التأكيد غير حاصل في سائر الصلوات وسابعها : أن الإنسان إذا قام من منامه فكأنه كان معدوماً ، ثم صار موجوداً ، أو كان ميتاً ، ثم صار حياً ، بل كأن الخلق كانوا في الليل كلهم أمواتاً ، فصاروا أحياء ، فإذا قاموا من منامهم وشاهدوا هذا الأمر العظيم من كمال قدرة الله ورحمته حيث أزال عنهم ظلمة الليل ، وظلمة النوم والغفلة ، وظلمة العجز والخيرة ، وأبدل الكل بالإحسان ، فملأ العالم من النور ، والأبدان من قوة الحياة والعقل والفهم والمعرفة ، فلا شك أن هذا الوقت أليق الأوقات بأن يشتغل العبد بأداء العبودية ، وإظهار الخضوع والذلة والمسكنة ، فثبت بمجموع هذه البيانات أن صلاة الصبح أفضل الصلوات ، فكان حمل الوسطى عليها أولى التاسع : ما روي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه سئل عن الصلاة الوسطى ، فقال : كنا نرى أنها الفجر ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى صلاة الصبح ثم قال : هذه هي الصلاة الوسطى العاشر : أن سنن الصبح آكد من سائر السنن ففرضها يجب أن يكون أقوى من سائر الفروض فصرف التأكيد إليها أولى ، فهذا جملة ما يستدل به على أن الصلاة

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢٧٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢٧٧٩