﴿وأن تعفوا أقرب للتقوى﴾ اللام فى التقوى تدل على علة قرب العفو تقديره : العفو أقرب من أجل التقوى إذ الأخذ كأنه عوض من غير معوض عنه أو ترك المروءة عند ذلك ترك للتقوى وفى الحديث " كفى بالمرء من الشح أن يقول آخذ حقى لا أترك منه شيئا " وفى حديث الأصمعى : أتى أعرابى قوما فقال لهم : هذا فى الحق أو فيما هو خير منه ؟
قالوا : وما خير من الحق ؟
قال : التفضل والتغافل أفضل من أخذ الحق كله كذا فى المقاصد الحسنة للسخاوى. أ هـ ﴿روح البيان حـ 1 صـ 457﴾
قوله تعالى : {ولا تنسوا الفضل بينكم
قال أبو حيان :
﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ الخطاب فيه من الخلاف ما في قوله : ﴿وأن تعفوا﴾.
والنسيان هنا الترك مثل : ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ والفضل : هو فعل ما ليس بواجب من البر ، فهو من الزوج تكميل المهر ، ومن الزوجة ترك شطره الذي لها ، قاله مجاهد ، وإن كان المراد به الزوج فهو تكميل المهر.
ودخل جبير بن مطعم على سعد بن أبي وقاص ، فعرض عليه بنتاً له ، فتزوّجها ، فلما خرج طلقها وبعث إليها بالصداق كاملاً ، فقيل له : لم تزوّجتها ؟ فقال : عرضها علي فكرهت ردّه ، قيل : فلم بعثت بالصداق كاملاً ؟ قال : فأين الفضل ؟ .
وقرأ علي ، ومجاهد ، وأبو حيوة ، وابن أبي عبلة : ولا تناسوا الفضل. قال ابن عطية وهي قراءة متمكنة المعنى ، لأنه موضع تناسٍ لا نسيان إلاّ على التشبيه. انتهى.
وقرأ يحيى بن يعمر : ولا تنسوا الفضل ، بكسر الواو على أصل التقاء الساكنين ، تشبيهاً للواو التي هي ضمير بواو ولو في قوله تعالى : ﴿لو استطعنا﴾ كما شبهوا : واو : لو ، بواو الضمير ، فضموها ، قرأ ﴿لو استطعنا﴾ بضم الواو.