الجواب : إنما لم تسقط النون من ﴿يَعْفُونَ﴾ وإن دخلت عليه ﴿أن﴾ الناصبة للأفعال لأن ﴿يَعْفُونَ﴾ فعل النساء ، فاستوى فيه الرفع والنصب والجزم ، والنون في ﴿يَعْفُونَ﴾ إذا كان الفعل مسنداً إلى النساء ضمير جمع المؤنث ، وإذا كان الفعل مسنداً إلى الرجال فالنون علامة الرفع فلذلك لم تسقط النون التي هي ضمير جمع المؤنث ، كما لم تسقط الواو التي هي ضمير جمع المذكر ، والساقط في ﴿يَعْفُونَ﴾ إذا كان للرجال الواو التي هي لام الفعل في ﴿يَعْفُونَ﴾ لا الواو التي هي ضمير الجمع ، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 121﴾
المعنى : إلا أن يعفون المطلقات عن أزواجهن فلا يطالبنهم بنصف المهر ، وتقول المرأة : ما رآني ولا خدمته ، ولا استمتع بي فكيف آخذ منه شيئاً. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 121﴾
قوله تعالى : ﴿أَوْ يَعْفُوَاْ الذى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح﴾
قال ابن عاشور :
وقوله : ﴿إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح﴾ استثناء من عموم الأحوال أي إلا في حالة عفوهن أي النساء بأن يسقطن هذا النصف ، وتسمية هذا الإسقاط عفواً ظاهرة ، لأن نصف المهر حق وجب على المطلق للمطلقة قبل البناء بما استخف بها ، أو بما أوحشها ، فهو حق وجب لغرم ضر ، فإسقاطه عفو لا محالة ، أو عند عفو الذي بيده عقدة النكاح.
وأل في النكاح للجنس ، وهو متبادر في عقد نكاح المرأة لا في قبول الزوج ، وإن كان كلاهما سمي عقداً ، فهو غير النساء لا محالة لقوله : ﴿الذي بيده عقدة النكاح﴾ فهو ذَكر ، وهو غير المطلق أيضاً ، لأنه لو كان المطلق ، لقال : أو تعفو بالخطاب ، لأن قبله ﴿وإن طلقتموهن﴾ ولا داعي إلى خلاف مقتضى الظاهر.