ثم علل ذلك مرغباً مرهباً بقوله : ﴿إن الله﴾ أي الذي له الكمال كله ﴿بما تعملون﴾ أي وإن دق ﴿بصير﴾ وأفهم ذلك : وإن طلقتموهن بعد المسيس وقبل الفرض فجميع مهر المثل. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 1 صـ 447 ـ 449﴾
قال الفخر :
اعلم أنه تعالى لما ذكر حكم المطلقة غير الممسوسة إذا لم يفرض لها مهر ، تكلم في المطلقة غير الممسوسة إذا كان قد فرض لها مهر.
وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى : مذهب الشافعي أن الخلوة لا تقرر المهر ، وقال أبو حنيفة : الخلوة الصحيحة تقرر المهر ، ويعني بالخلوة الصحيحة : أن يخلوا بها وليس هناك مانع حسي ولا شرعي ، فالحسي نحو : الرتق والقرن والمرض ، أو يكون معهما ثالث وإن كان نائماً ، والشرعي نحو ، الحيض والنفاس وصوم الفرض وصلاة الفرض والإحرام المطلق سواء كان فرضاً أو نفلاً ، حجة الشافعي أن الطلاق قبل المسيس يوجب سقوط نصف المهر وههنا وجد الطلاق قبل المسيس فوجب القول بسقوط نصف المهر.
بيان المقدمة الأولى : قوله تعالى : ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ فقوله : ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ ليس كلاماً تاماً بل لا بد من إضمار آخر ليتم الكلام ، فأما أن يضمر ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ ساقط ، أو يضمر ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ ثابت والأول هو المقصود ، والثاني مرجوح لوجوه