تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد أبيت على الطوى وأظلّه... حتى أنال به كريم المأكل

أي وأظل عليه.

قيل لابن عرفة : تقدم النهي عن المواعدة في العدة وهي أدنى من هذا والنهي عن الأدنى يستلزم النهي عما فوقه من باب أحرى ؟

فقال : دلالة المطابقة أقوى.

قيل له : والأول من دلالة المطابقة مثل : ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ﴾ فقال : الصحيح عنهم أنّه من دلالة الالتزام ؟

قال : والعزم منهم من يفسره هنا بالفعل وهو عقد النكاح. ومنهم من فسره بالنية ، أي لا تنووا عقدة النكاح وهو الصحيح لأن العزم هو الجزم بفعل الشيء فهو أمر قلبي. قال الله تعالى : ﴿فَإِذَا عَزَمَ الأمر﴾ وَمما ( يؤيده ) هنا قوله : ﴿واعلموا أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا في أَنفُسِكُمْ فاحذروه﴾.

فدل على أنّه أمر قلبي.

وحكى ابن عطية عن ابن الجلاب : أن العقد في العدة يوجب حرمتها أبدا. وكان بعضهم يقيده بما إذا تعمد ذلك فإن وقع العقد خطأ لم يتأبد التحريم.

قيل لابن عرفة : الصواب العكس لأن النكاح متى كانت له شبهة تأبد فيه التحريم ومتى لم تكن له شبهة لم يتأبد التحريم ؟

فقال ابن عرفة : ليس كذلك لأن ( عليه ) المعاقبة بنقيض المقصود.

قوله تعالى : ﴿واعلموا أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا في أَنفُسِكُمْ فاحذروه...﴾.

عبر فيه بِ ( اعْلَمُوا ) وب ( احْذَرُوهُ ) تأكيدا في التنفير عن ذلك والعقوبة من المواطأة هنا على ما في النفس والإصرار عليه. أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة صـ 305 ـ 306﴾

فوائد بلاغية

قال أبو حيان :

تضمنت هذه الآية ضروباً من البديع

منها : الكناية ، في قوله : ﴿ولكن لا تواعدوهنّ سرًّا﴾ كنى بالسر عن النكاح ، وهي من أبلغ الكنايات. ومنها : التعريض ، في قوله : ﴿يعلم ما في أنفسكم﴾ ومنها : التهديد ، بقوله ﴿فاحذروه﴾ ومنها : الزيادة في الوصف ، بقوله : ﴿غفور حليم﴾. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 240﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢٦٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢٦٩٧