تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قوله تعالى : ﴿حتى يَبْلُغَ الكتاب أَجَلَهُ﴾ ففي الكتاب وجهان الأول : المراد منه : المكتوب والمعنى : تبلغ العدة المفروضة آخرها ، وصارت منقضية

والثاني : أن يكون الكتاب نفسه في معنى الفرض كقوله : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام﴾ [ البقرة : 183 ] فيكون المعنى حتى يبلغ هذا التكليف آخره ونهايته ، وإنما حسن أن يعبر عن معنى : فرض ، بلفظ ﴿كُتِبَ﴾ لأن ما يكتب يقع في النفوس أنه أثبت وآكد وقوله : ﴿حتى﴾ هو غاية فلا بد من أن يفيد ارتفاع الخطر المتقدم ، لأن من حق الغاية ضربت للحظر أن تقتضي زواله. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ ـ 115114﴾

وقال ابن عطية :

عزم العقدة عقدها بالإشهاد والولي ، وحينئذ تسمى ﴿عقدة﴾ ، وقوله تعالى ﴿حتى يبلغ الكتاب أجله﴾ يريد تمام العدة ، و﴿الكتاب﴾ هنا هو الحد الذي جعل والقدر الذي رسم من المدة ، سماه كتاباً إذ قد حده وفرضه كتاب الله ، كما قال : ﴿كتاب الله عليكم﴾ [ النساء : 24 ] ، وكما قال : ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾ [ النساء : 103 ] ، ولا يحتاج عندي في الكلام إلى حذف مضاف ، وقد قدر إسحاق في ذلك حذف مضاف أي فرض الكتاب ، وهذا على أن جعل الكتاب القرآن. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 317﴾

فائدة

قال أبو حيان :

نهوا عن العزم على عقدة النكاح ، وإذا كان العزم منهياً عنه فأحرى أن ينهى عن العقدة.

وانتصاب : عقدة ، على المفعول به لتضمين : تعزموا ، معنى ما يتعدّى بنفسه ، فضمن معنى : تنووا ، أو معنى : تصححوا ، أو معنى : توجبوا ، أو معنى : تباشروا ، أو معنى : تقطعوا ، أي : تبتوا. وقيل : انتصب عقدة على المصدر ، ومعنى تعزموا تعقدوا. وقيل : انتصب على إسقاط حرف الجر ، وهو على هذا التقدير : ولا تعزموا على عقدة النكاح. وحكى سيبويه أن العرب تقول : ضرب زيد الظهر والبطن ، أي على الظهر والبطن وقال الشاعر :

ولقد أبيت على الطوى وأظله... حتى أنال به كريمَ المأكلِ

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢٦٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢٦٩١