تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الحرالي : فأفصح بإشعار ما في قوله : ﴿أن يتم﴾ وأن الكفاية قد تقع بدون الحولين فجعل ذلك لا يكون برياً من المضارة إلا باجتماع إرادتهما وتراضيهما وتشاورهما لمن له تبصرة لئلا تجتمعا على نقص الرأي ، قال عليه الصلاة والسلام " ما خاب من استخار ولا ندم من استشار " والمشورة أن تستخلص حلاوة الرأي وخالصه من خلايا الصدور كما يشور العسل جانيه - انتهى. ﴿فلا جناح عليهما﴾ فيما نقصاه عن الحولين لأنهما غير متهمين في أمره واجتماع رأيهما فيه ورأي من يستشيرانه قلّ ما يخطىء.

قال الحرالي : فيه إشعار بأنها ثلاث رتب : رتبة تمام فيها الخير والبركة ، ورتبة كفاية فيها رفع الجناح ، وحالة مضارة فيها الجناح - انتهى. وقد أفهم تمام هذه العناية أن الإنسان كلما كان أضعف كانت رحمة الله له أكثر وعنايته به أشد. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 1 صـ 440 ـ 441﴾

قال الفخر :

في الفصال قولان الأول : أنه الفطام لقوله تعالى : ﴿وَحَمْلُهُ وفصاله ثَلاَثُونَ شَهْراً﴾ [ الأحقاف : 15 ] وإنما سمي الفطام بالفصال لأن الولد ينفصل عن الاغتذاء بلبن أمه إلى غيره من الأقوات قال المبرد : يقال فصل الولد عن الأم فصلاً وفصالاً ، وقرىء بهما في قوله : ﴿وَحَمْلُهُ وفصاله﴾ والفصال أحسن ، لأنه إذا انفصل من أمه فقد انفصلت منه ، فبينهما فصال نحو القتال والضراب ، وسمي الفصيل فصيلاً لأنه مفصول عن أمه ، ويقال : فصل من البلد إذا خرج عنه وفارقه قال تعالى : ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بالجنود﴾ [ البقرة : 249 ] واعلم أن حمل الفصال ههنا على الفطام هو قول أكثر المفسرين.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢٦١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢٦١٩