والظاهر أن حكم إرضاع الأم ولدها في العصمة يستدل له بغير هذه الآية ، ومما يدل على أنه ليس المراد الوالدات اللائي في العصمة قوله تعالى : ﴿وعلى المولود له رزقهن﴾ الآية ، فإن اللائي في العصمة لهن النفقة والكسوة بالأصالة. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 430﴾
قوله تعالى : ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾
قال الفخر :
أصل الحول من حال الشيء يحول إذا انقلب فالحول منقلب من الوقت الأول إلى الثاني ، وإنما ذكر الكمال لرفع التوهم من أنه على مثل قولهم أقام فلان بمكان كذا حولين أو شهرين ، وإنما أقام حولاً وبعض الآخر ، ويقولون : اليوم يومان مذ لم أره ، وإنما يعنون يوماً وبعض اليوم الآخر. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 101﴾
وقال ابن عاشور :
ووصف الحولين بكاملين تأكيد لرفع توهم أن يكون المراد حولاً وبعض الثاني ؛ لأن إطلاق التثنية والجمع في الأزمان والأسنان ، على بعض المدلول ، إطلاق شائع عند العرب ، فيقولون : هو ابن سنتين ويريدون سنة وبعض الثانية ، كما مر في قوله : ﴿الحج أشهر معلومات﴾ [ البقرة : 197 ]. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 431﴾
فصل
قال الفخر :
اعلم أنه ليس التحديد بالحولين تحديد إيجاب ويدل عليه وجهان الأول : أنه تعالى قال بعد ذلك : ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرضاعة﴾ فلما علق هذا الإتمام بإرادتنا ثبت أن هذا الإتمام غير واجب الثاني : أنه تعالى قال : ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ فثبت أنه ليس المقصود من ذكر هذا التحديد إيجاب هذا المقدار ، بل فيه وجوه