﴿ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ ذلك خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل : لكل سامع ، ثم رجع إلى خطاب الجماعة فقال : منكم ، وقيل : ذلك بمعنى : ذلكم ، وأشار بذلك إلى ما ذكر في الآية من النهي عن العضل ، و: ذلك ، للبعد ناب عن اسم الإشارة الذي للقرب ، وهو : هذا ، وان كان الحكم قريباً ذكره في الآية ، وذلك يكون لعظمة المشير إلى الشيء ، ومعنى : يوعظ به أي يذكر به ، ويخوّف. و: منكم ، متعلق بكان ، أو : بمحذوف في موضع الحال من الضمير المستكن في : يؤمن ، وذكر الإيمان بالله لأنه تعالى هو المكلف لعباده ، الناهي لهم ، والآمر. و: اليوم الآخر ، لأنه هو الذي يحصل به التخويف ، وتجنى فيه ثمرة مخالفة النهي. وخص المؤمنين لأنه لا ينتفع بالوعظ إلاَّ المؤمن ، إذ نور الإيمان يرشده إلى القبول ﴿إنما يستجيب الذين يسمعون﴾ وسلامة عقله تذهب عنه مداخلة الهوى ، ﴿إنما يتذكر أولوا الألباب﴾. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 221﴾
فائدة
قال الفخر :
في الآية سؤالان :
السؤال الأول : لم وحد الكاف في قوله تعالى : ﴿ذلك﴾ مع أنه يخاطب جماعة ؟ .
والجواب : هذا جائز في اللغة ، والتثنية أيضاً جائزة ، والقرآن نزل باللغتين جميعاً ، قال تعالى : ﴿ذلكما مِمَّا عَلَّمَنِى رَبّى﴾ [ يوسف : 37 ] وقال : ﴿فذلكن الذى لُمْتُنَّنِى فِيهِ﴾ [ يوسف : 32 ] وقال : ﴿يُوعَظُ بِهِ﴾ وقال : ﴿أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشجرة﴾ [ الأعراف : 22 ].
السؤال الثاني : لم خصص هذا الوعظ بالمؤمنين دون غيرهم ؟ .
الجواب : لوجوه أحدها : لما كان المؤمن هو المنتفع به حسن تخصيصه به كقوله : ﴿هُدًى لّلْمُتَّقِينَ﴾ وهو هدى للكل ، كما قال : ﴿هُدًى لّلنَّاسِ﴾ وقال : ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يخشاها﴾ [ النازعات : 45 ] ، ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتبع الذكر﴾ [ يس : 11 ] مع أنه كان منذراً للكل كما قال :
﴿لِيَكُونَ للعالمين نَذِيراً﴾ [ الفرقان : 1 ]