الحجة الثالثة لهم قالوا قوله تعالى : ﴿أَن يَنكِحْنَ أزواجهن﴾ معناه : ولا تمنعوهن من أن ينكحن الذين كانوا أزواجاً لهن قبل ذلك ، وهذا الكلام لا ينتظم إلا إذا جعلنا الآية خطاباً للأولياء ، لأنهم كانوا يمنعونهن من العود إلى الذين كانوا أزواجاً لهن قبل ذلك ، فأما إذا جعلنا الآية خطاباً للأزواج ، فهذا الكلام لا يصح ، ويمكن أن يجاب عنه بأن معنى قوله : ﴿يَنكِحْنَ أزواجهن﴾ من يريدون أن يتزوجوهن فيكونون أزواجاً والعرب قد تسمي الشيء باسم ما يؤول إليه ، فهذا جملة الكلام في هذا الباب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 96 ـ 97﴾
قال ابن عاشور :
والخطاب الواقع في قوله ﴿طلقتم﴾ و﴿تعضلوهن﴾ ينبغي أن يحمل على أنه موجه إلى جهة واحدة دون اختلاف التوجه ، فيكون موجهاً إلى جميع المسلمين ، لأن كل واحد صالح لأن يقع منه الطلاق إن كان زوجاً ، ويقع منه العضل إن كان ولياً ، والقرينة ظاهرة على مثله فلا يكاد يخفى في استعمالهم ، ولما كان المسند إليه أحد الفعلين ، غير المسند إليه الفعل الآخر ، إذ لا يكون الطلاق ممن يكون منه العضل ولا العكس ، كان كل فريق يأخذ من الخطاب ما هو به جدير ، فالمراد بقوله : ﴿طلقتم﴾ أوقعتم الطلاق ، فهم الأزواج ، وبقوله ﴿فلا تعضلوهن﴾ النهي عن صدور العضل ، وهم أولياء النساء.
وجعل في "الكشاف" الخطاب للناس عامة أي إذا وجد فيكم الطلاق وبلغ المطلقات أجلهن ، فلا يقع منكم العضل ووجه تفسيره هذا بقوله : "لأنه إذا وجد العضل بينهم وهم راضون كانوا في حكم العاضلين". أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 426﴾
قوله تعالى : ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾
قال الفخر :