روى أن مَعْقِل بن يَسّار كانت أُخته تحت أبي البدّاح فطلقها حتى انقضت عدّتها ، ثم ندم فخطبها فرضيت وأبى أخوها أن يزوّجها وقال : وجهي من وجهك حرام إن تزوّجتيه. فنزلت الآية. قال مقاتل : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم معقِلاً فقال : "إن كنت مؤمناً فلا تمنع أُختك عن أبي البدّاح" فقال : آمنت بالله ، وزوّجها منه " وروى البخاريّ عن الحسن : " أن أُخت معقل بن يسار طلقها زوجها حتى انقضت عدّتها فخطبها فأبى معقِلٌ فنزلت : ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ " وأخرجه أيضاً الدارقطنيّ عن الحسن قال : حدّثني معقِل بن يسار قال : كانت لي أُخت فخطِبت إليّ فكنت أمنعها الناس ، فأتى ابن عم لي فخطبها فأنكحتها إياه ، فاصطحبا ما شاء الله ثم طلقها طلاقاً رجعياً ثم تركها حتى انقضت عدّتها فخطبها مع الخُطّاب ؛ فقلت : منعتُها الناس وزوّجتك إياها ثم طلقتها طلاقاً له رجعة ثم تركتها حتى انقضت عدّتها فلما خطبت إليّ أتيتني تخطبها مع الخطاب! لا أزوّجك أبدا! فأنزل الله ، أو قال أنزلت : ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ فكفّرت عن يميني وأنكحتها إياه. في رواية للبخاريّ : "فحمِيَ معقلٌ من ذلك آنفاً ، وقال : خَلّى عنها وهو يقدر عليها ثم يخطبها! فأنزل الله الآية ؛ فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه الآية فترك الحمِية وانقاد لأمر الله تعالى. وقيل : هو معقل بن سنان ( بالنون ). قال النحاس : رواه الشافعيّ في كتبه عن معقل بن يَسّار أو سنان. وقال الطحاويّ : هو معقل بن سنان. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 3 صـ 158﴾
وقيل : إنها نزلت عموماً في نهي كل ولي عن مضارة وليّته من النساء أن يعضلها عن النكاح ، وهذا قول ابن عباس ، والضحاك ، والزهري. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ 1 صـ 298﴾
قال ابن عاشور :