أما قوله تعالى : ﴿لّتَعْتَدُواْ﴾ ففيه وجهان الأول : المراد لا تضاروهن فتكونوا معتدين ، يعني فتكون عاقبة أمركم ذلك وهو كقوله : ﴿فالتقطه ءالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً﴾ [ القصص : 8 ] أي فكان لهم وهي لام العاقبة والثاني : أن يكون المعنى : لا تضاروهن على قصد الاعتداء عليهن ، فحينئذٍ تصيرون عصاة الله ، وتكونون متعمدين قاصدين لتلك المعصية ، ولا شك أن هذا أعظم أنواع المعاصي. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 94﴾
سؤال : لم حذف مفعول "تعتدوا" ؟
الجواب : حذف مفعول "تعتدوا" ليشمل الاعتداء عليهن وعلى أحكام الله تعالى ، فتكون اللام مستعملة في التعليل والعاقبة.
والاعتداء على أحكام الله لا يكون علة للمسلمين ، فنزل منزلة العلة مجازاً في الحصول ، تشنيعاً على المخالفين ، فحرف اللام مستعمل في حقيقته ومجازه. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 423﴾
قوله تعالى : ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾
قال الفخر :
أما قوله تعالى : ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ ففيه وجوه أحدها : ظلم نفسه بتعريضها لعذاب الله وثانيها : ظلم نفسه بأن فوت عليها منافع الدنيا والدين ، أما منافع الدنيا فإنه إذا اشتهر فيما بين الناس بهذه المعاملة القبيحة لا يرغب في التزوج به ولا معاملته أحد ، وأما منافع الدين فالثواب الحاصل على حسن العشرة مع الأهل والثواب الحاصل على الانقياد لأحكام الله تعالى وتكاليفه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 94﴾
وقال ابن عاشور :
وقوله ﴿فقد ظلم نفسه﴾ جعل ظلمهم نساءهم ظلماً لأنفسهم ، لأنه يؤدي إلى اختلال المعاشرة واضطراب حال البيت وفوات المصالح بشغب الأذهان في المخاصمات.
وظلم نفسه أيضاً بتعريضها لعقاب الله في الآخرة. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 423﴾
قوله تعالى : ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾
المناسبة
قال البقاعى :