كلام نفيس لحجة الإسلام فى الطلاق
قال رحمه الله :
الطلاق مباح ، ولكنه أبغض المباحات إلى الله تعالى ، وإنما يكون مباحاً إذا لم يكن فيه إيذاء بالباطل ، ومهما طلقها فقد آذاها ، ولا يباح إيذاء الغير إلا بجناية من جانبها أو بضرورة من جانبه ، قال الله تعالى " فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا " أي لا تطلبوا حيلة للفراق. أ هـ
ثم قال رحمه الله :
ثم ليراع الزوج في الطلاق أربعة أمور.
الأول : أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه ، فإن الطلاق في الحيض أو الطهر الذي جامع فيه يدعى حرام وإن كان واقعاً ، لما فيه من تطويل العدة عليها ؛ فإن فعل ذلك فليراجعها : طلق ابن عمر زوجته في الحيض فقال صلى الله عليه وسلم لعمر : مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ، ثم إن شاء طلقها وإن شاء أمسكها ، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء " وإنما أمره بالصبر بعد الرجعة طهرين لئلا يكون مقصود الرجعة الطلاق فقط.
الثاني : أن يقتصر على طلقة واحدة فلا يجمع بين الثلاث ، لأن الطلقة الواحدة بعد العدة تفيد المقصود ويستفيد بها الرجعة إن ندم في العدة وتجديد النكاح إن أراد بعد العدة ، وإذا طلق ثلاثاً ربما ندم فيحتاج إلى أن يتزوجها محلل وإلى الصبر مدة ، وعقد المحلل منهي عنه ، ويكون هو الساعي فيه ثم يكون قلبه معلقاً بزوجة الغير وتطليقه - أعني زوجة المحلل بعد أن زوج منه - ثم يورث ذلك تنفيراً من الزوجة ، وكل ذلك ثمرة الجمع ، وفي الواحدة كفاية في المقصود من غير محذور ، ولست أقول الجمع حرام " لكنه مكروه بهذه المعاني ، وأعني بالكراهة تركه النظر لنفسه.
الثالث : أن يتلطف في التعلل بتطليقها من غير تعنيف واستخفاف ، وتطيب قلبها بهدية على سبيل الإمتاع والجبر لما فجعها به من أذى الفراق. قال تعالى " ومتعوهن " وذلك واجب مهما لم يسم لها مهر في أصل النكاح.