فائدة
قال ابن القيم :
حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المطلقة ثلاثا لا تحل للأول حتى يطأها الزوج الثانى
ثبت فى "الصحيحين" : عن عائشة رضى الله عنها ، أن امرأة رفاعة القرظى جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ، إن رفاعة طلقنى ، فبت طلاقى ، وإنى نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظى ، وإن ما معه مثل الهدبة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لعلك تريدين أن ترجعى إلى رفاعة. لا ، حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك".
وفى سنن النسائى : عن عائشة رضى الله عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "العسيلة : الجماع ولو لم ينزل".
وفيها عن ابن عمر ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا ، فيتزوجها الرجل ، فيغلق الباب ، ويرخى الستر ، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها ؟ قال : "لا تحل للأول حتى يجامعها الآخر".
فتضمن هذا الحكم أمورا.
أحدهما : أنه لا يقبل قول المرأة على الرجل أنه لا يقدر على جماعها.
الثانى : أن إصابة الزوج الثانى شرط فى حلها للأول ، خلافا لمن اكتفى بمجرد العقد ، فإن قوله مردود بالسنة التى لا مرد لها.
الثالث : أنه لا يشترط الإنزال ، بل يكفى مجرد الجماع الذى هو ذوق العسيلة.
الرابع : أنه صلى الله عليه وسلم لم يجعل مجرد العقد المقصود الذى هو نكاح رغبة كافيا ، ولا اتصال الخلوة به ، وإغلاق الأبواب ، وإرخاء الستور حتى يتصل به الوطء ، وهذا يدل على أنه لا يكفى مجرد عقد التحليل الذى لا غرض للزوج والزوجة فيه سوى صورة العقد ، وإحلالها للأول بطريق الأولى ، فإنه إذا كان عقد الرغبة المقصود للدوام غير كاف حتى يوجد فيه الوطء ، فكيف يكفى عقد تيس مستعار ليحلها لا رغبة له فى إمساكها ، إنما هو عارية كحمار العشرين المستعار للضراب ؟ . أ هـ ﴿زاد المعاد حـ 5 صـ 281 ـ 282﴾