وقال البيضاوي (1) : [ثم] لعله لتفاوت ما بين الخلقين ، وفصل خلق السماء على خلق الأرض ، كقوله تعالى : ثم كان من الذين آمنوا " (2) [البلد : 17] لا للتراخي في الوقت فإنه يخالف ظاهر قوله تعالى : " والأرض بعد ذلك دحاها " فإنه يدل على تأخر دح والأرض المتقدم على خلق ما فيها عن خلق السماء وتسويتها إلا أن تستأنف بدحاها مقدراً لنصب فعلا آخر دل عليه " أأنتم اشد خلقاً " مثل تعرف الأرض وتدبر أمرها بعد ذلك لكنه خلاف الظاهر. أهـ.
وقال ابن كثير : بعد أن ذكر هذه الآية وآية فصلت " خلق الأرض في يومين - إلى قوله ثم استوى إلى السماء " [فصلت : 9 : 12] قال : " فهذه وهذه دالتان على أن الأرض خلقت قبل السماء ، وهذا ما لا أعلم فيه نزاعا بين العلماء إلا ما نقله ابن جرير عن قتادة : أنه زعم أن السماء خلقت قبل الأرض - وفي صحيح البخاري أن ابن عباس سئل عن هذا بعينه فأجاب بأن الأرض خلقت قبل السماء ، وأن الأرض إنما دحيت بعد خلق السماء ، وكذلك أجاب غير واحد من علماء التفسير قديماً وحديثاً (3) : أهـ.
وذكر القاسمي حـ2 صـ311 أن قوله [بعد] بمعنى [مع] كما في قوله تعالى : " عتل بعد ذلك زنيم " [القلم : 13] أي مع ذلك - وعليه فلا إشكال. أهـ بتصرف يسير
لطيفة في " ثم "
للترتيب مع التراخي.
وأما قوله " لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى " [طه : 82] والهداية سابقة على ذلك فالمراد " ثم دام على الهداية " بدليل قوله " وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا " [المائدة : 93].
وقد تأتي لترتيب الأخبار لا لترتيب المخبر عنه كقوله تعالى " فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد " [يونس : 46 ]
(1) - تفسير البيضاوي حـ1 صـ274
(2) - ومعلوم أن الإيمان متقدم على متطلباته المذكورة قبل هذه الآية من قوله تعالى " فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة ".
(3) تفسير ابن كثير حـ1 صـ89 بتصرف يسير.