وعندي أنه جواب باطل ، ومتمسك بلا طائل ، أما إنكار كون الوارد في هاته الآية شرطا ، فهو تعسف وصرف للكلام عن وجهه ، كيف وقد دل بثلاثة منطوقات وبمفهومين وذلك قوله : ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئاً﴾ فهذا نكرة في سياق النفي ، أي لا يحل أخذ أقل شيء ، وقوله : ﴿إلا أن يخافا﴾ ففيه منطوق ومفهوم ، وقوله : ﴿فإن خفتم﴾ ففيه كذلك ، ثم إن المفهوم الذي يجيء مجيء الغالب هو مفهوم القيود التوابع كالصفة والحال والغاية ، دون ما لا يقع في الكلام إلا لقصد الاحتراز ، كالاستثناء والشرط.
وأما الاحتجاج للجواز بقوله : ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً﴾ ، فمورده في عفو المرأة عن بعض الصداق ، فإن ضمير ﴿منه﴾ عائد إلى الصدقات ، لأن أول الآية ﴿وأتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم﴾ [ النساء : 4 ] الآية فهو إرشاد لما يعرض في حال العصمة مما يزيد الألفة ، فلا تعارض بين الآيتين ولو سلمنا التعارض لكان يجب على الناظر سلوك الجمع بين الآيتين أو الترجيح. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 411﴾
لطيفة
روي أن امرأة نشزت على عهد عمر ، فبيتها في اصطبل في بيت الزبل ثلاث ليال ، ثم دعاها ، فقال : كيف رأيت مكانك ؛ فقالت ما رأيت ليالي أقرّ لعيني منها ، وما وجدت الراحة مذ كنت عنده إلاَّ هذه الليالي. فقال عمر : هذا وأبيكم النشوز ، وقال لزوجها اجلعها ولو من قرطها ، اختلعها بما دون عقاص رأسها ، فلا خير لك فيها. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 208﴾
قوله تعالى : ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229)﴾
المناسبة
قال البقاعى :