والكلام تذييل وإقناع للمخاطبين ، وذلك أن الله تعالى لما شرع حقوق النساء كان هذا التشريع مظنة المتلقى بفرط التحرج من الرجال ، الذين ما اعتادوا أن يسمعوا أن للنساء معهم حظوظاً ، غير حظوظ الرضا والفضل والسخاء ، فأصبحت لهن حقوق يأخذنها من الرجال كرهاً ، إن أبَوْا ، فكان الرجال بحيث يرون في هذا ثلماً لعزتهم ، كما أنبأ عنه حديث عمر بن الخطاب المتقدم ، فبين الله تعالى أن الله عزيز أي قوي لا يعجزه أحد ، ولا يتقي أحداً ، وأنه حكيم يعلم صلاح الناس ، وأن عزته تؤيد حكمته فينفذ ما اقتضته الحكمة بالتشريع ، والأمر الواجب امتثاله ، ويحمل الناس على ذلك وإن كرهوا. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 403﴾
وقال أبو حيان :
﴿والله عَزِيزٌ حَكُيمٌ﴾ تقدّم تفسير هذين الوصفين ، وختم الآية بهما لأنه تضمنت الآية ما معناه الأمر في قوله : يتربصنّ ، والنهي في قول : ولا يحل لهنّ ، والجواز في قوله : وبعولتهنّ أحق ، والوجوب في قوله : ولهنّ مثل الذي عليهنّ ، ناسب وصفه تعالى بالعزة وهو القهر والغلبة ، وهي تناسب التكليف ، وناسب وصفه بالحكمة وهي إتقان الأشياء ووضعها على ما ينبغي ، وهي تناسب التكليف أيضاً. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 202﴾
فصل في أحكام العدة وفيه مسائل
المسألة الأولى : عدة الحمل تنقضي بوضع الحمل سواء المطلقة والمتوفى عنها زوجها ، وسواء في ذلك الحرة والأمة.
المسألة الثانية : عدة المتوفى عنها سوى الحامل أربعة أشهر وعشرة ايام سواء مات عنها زوجها قبل الدخول أو بعده وسواء في ذلك الحيض والأمة والآيسة.
المسألة الثالثة : عدة المطلقة المدخول بها وهي ضربان : أحدهما الحيض بالإقراء ، وهي ثلاثة أقراء الضرب الثاني الآيسات من الحيض وإما الكبر ، أو تكون لم تحض قط فعدتها ثلاثة أشهر وأما المطلقة قبل الدخول فلا عدة عليها.