تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولمَّا تُصوّر من الرّجل استعلاء على المرأَة ، وأَن بسببه صار سائسَها ، والقائم عليها ، شُبّه كلّ مستعل على غيره به ، فسمّى به. فسمَّى قوم معبودهم الذى يتقَرَّبُون به إِلى الله تعالى "بعلا" لاعتقادهم ذلك فيه. وقيل للأَرضِ المستعلية على غيرها : بَعْل ، ولفَحْل النخل : بعل. تشبيها بالبعل من الرّجال ، وكذا سمّوا ما عَظُم من النخل حتى شرب بعروقه بعلاً ، لاستعلائه واسغنائه عن السّاقى ، ولمّا كانت وَطْأَة العالى على المستولَى عليه مستثقلة فى النَّفس قيل : أَصبح فلان بَعْلاً على أَهله أَى ثقيلاً ، لعلوّه عليهم. أ هـ ﴿بصائر ذوى التمييز حـ 2 صـ 331﴾

وقال ابن عاشور :

وقوله : ﴿وبعولتهنَّ﴾.

البعولة جمع بعل ، والبعل اسم زوج المرأة.

وأصل البعل في كلامهم ، السيد.

وهو كلمة ساميَّة قديمة ، فقد سمَّى الكنعانيون ( الفينقيون ) معبودهم بَعْلاً قال تعالى : ﴿أتدعون بعلاً وتذرون أحسن الخالقين﴾ [ الصافات : 125 ] وسمي به الزوج لأنه ملك أمر عصمة زوجه ، ولأن الزوج كان يعتبر مالكاً للمرأة وسيداً لها ، فكان حقيقاً بهذا الاسم ، ثم لما ارتقى نظام العائلة من عهد إبراهيم عليه السلام فما بعده من الشرائع ، أخذ معنى الملك في الزوجية يضعف ، فأطلق العرب لفظ الزوج على كلَ من الرجل والمرأة ، اللذين بينهما عصمة نكاح ، وهو إطلاق عادل ؛ لأن الزوج هو الذي يثنى الفرد ، فصارا سواء في الاسم ، وقد عبر القرآن بهذا الاسم في أغلب المواضع ، غير التي حكى فيها أحوال الأمم الماضية كقوله : ﴿وهذا بعلي شيخا﴾ [ هود : 72 ] ، وغير المواضع التي أشار فيها إلى التذكير بما للزوج من سيادة ، نحو قوله تعالى : ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً﴾ [ النساء : 128 ] وهاته الآية كذلك ، لأنه لما جعل حق الرجعة للرَّجل جبراً على المرأة ، ذكَّر المرأة بأنه بعلُها قديماً.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢٣٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢٣٧٨