المسألة الثالثة : إذا حلف على أمر في المستقبل ، فحنث فعليه الكفارة وإن كان على أمر ماض ولم يكن ، أو على أنه لم يكن فكان فإن كان عالماً به حال حلفه بأن يقول : والله ما فعلت وقد فعل أو لقد فعلت وما فهل فهذه اليمين الغموس ، وهي من الكبائر سميت غموساً لأنهما تغمس صاحبها في الإثم وتجب فيها الكفارة عند الشافعي سواء كان عالماً أو جاهلاً ، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا كفارة عليه ، فإن كان عالماً فهي كبيرة ، وإن كان جاهلاً فهي من لغو اليمين. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ 1 صـ 151﴾
وقال ابن الجوزى :
فصل
الأيمان على ضربين ، ماضٍ ومستقبل ، فالماضي على ضربين : يمين محرمة ، وهي : اليمين الكاذبة ، وهي أن يقول : والله ما فعلت ، وقد فعل. أو : لقد فعلت ، وما فعل. ويمين مباحة ، وهي أن يكون صادقاً في قوله : ما فعلت. أو : لقد فعلت. والمستقبلة على خمسة أقسام. أحدها : يمين عقدُها طاعة ، والمقام عليها طاعة ، وحلها معصية ، مثل أن يحلف : لأصلينَّ الخمس ، ولأصومنَّ رمضان ، أو : لاشربت الخمر. والثاني : عقدها معصية ، والمقام عليها معصية ، وحلها طاعة ، وهي عكس الأولى. والثالث : يمين عقدها طاعة ، والمقام عليها طاعة ، وحلها مكروه ، مثل أن يحلف : ليَفعلنّ النوافل من العبادات. والرابع : يمين عقدها مكروه ، والمقام عليها مكروه ، وحلها طاعة ، وهي عكس التي قبلها. والخامس : يمين عقدها مباح ، والمقام عليها مباح ، وحلها مباح. مثل أن يحلف : لا دخلت بلداً فيه من يظلم الناس ، ولا سلكت طريقاً مخوفاً ، ونحو ذلك. أ هـ ﴿زاد المسير حـ 1 صـ 256﴾
قوله تعالى : ﴿والله غَفُورٌ حليم﴾
قال الفخر :