تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمولى سبحانه وتعالى يعلمنا ويرشدنا أن فترة حيض المرأة لا يشرع فيها الجماع المعتاد بين الزوجين ، ولهذا الأمر حكمة عظيمة اكتشف العلم الحديث بعضا من جوانبها ؛ ففي فترة الحيض يفرز جسم المرأة هرمونا يختلف عن الذي يفرزه في الفترة العادية ، وهذا الهرمون يجعل المرأة في حالة نفسية ومعنوية غير عادية ، فتصاب كثير من النساء في هذه الفترة باضطرابات عصبية وتكون كارهة للجماع ، ففي تركه احترام وتوقير لمشاعرها وظروفها الخاصة

في هذه الفترة. أيضا تكون أعضاء المرأة التناسلية كالرحم والمبيض في حالة احتقان شديد ، وهذا يجعلها عرضة للجراح الصغيرة والتسلخات غير المرئية أثناء المجامعة ، وقد يسبب ذلك دخول الميكروبات التي تسبب التهابات قد تؤدي إلى العقم

وبالنسبة للزوج فإنه قد يصاب بالالتهابات هو الآخر ؛ لأن الدم النازل من الرحم يكون فاسدا ، وهو مزرعة للميكروبات التي قد تصيب مجرى البول منهوالنهي عن لقاء الزوجين في هذه الفترة إنما هو نهي عن الجماع التام ، فقد قال صلى الله عليه وسلم عن فترة الحيض فيما رواه مسلم وابن ماجة : " اصنعوا كل شئ إلا النكاح " فلا بأس إذن بما يحدث بين الرجل وزوجته في فترة الحيض طالما كان دون الجماع الكامل

وهكذا نرى حكمة الله الخالق تتجلى لنا في واحدة من الإعجازات التشريعية الإسلامية ، فالمشرع الحكيم هو رب السموات والأرض وخالق هذا الكون إنما يشرع بحكمة وعلم يحيطان كل شئ. فحتى الحالة النفسية للمرأة في الحيض يراعيها الشرع ، ويقول جل وعلا : [ قل هو أذى ] وأي أذى أكبر من أن يأتي الرجل زوجته وهي كارهة لهذا ، أو تكون رغبتها الفطرية في الجماع في أدنى معدلاتها ؛ مما يؤدي إلى قطع حبل المودة والرحمة الذي بدونه ينهار أساس الحياة الزوجية تماما. أ هـ

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢٣١٥