تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد حث الإسلام على احترام أمر العلاقة الزوجية الخاصة بكل جوانبها ، ولم ينظر إليها نظرة المحتقر المستهين أو المتحرج المتلعثم ، فهذا الأسلوب يورث العقد والنفاق ويجعل الإنسان يحتقر نفسه وزوجه ومجتمعه كله ، لهذا كان صحابة رسول الله وزوجاتهم يستشيرونه صلى الله عليه وسلم في أمورهم الزوجية العاطفية ، وكان صلى الله عليه وسلم يجيبهم بما علمه الله دون إبهام أو مواربة. وقد سبق الإسلام بهذا الدنيا كلها بمئات السنين ، حيث كانت هذه الأمور في أوروبا في هذا الوقت من الأمور المشينة التي يعاب تماما على الرجل أو المرأة أن يسأل فيها ، مما أصل في تلك المجتمعات المظلمة العقد والزنا والفواحش ، وكانت النظرة إلى العلاقات الزوجية أنها خبث وشر لابد منه فجاء الإسلام ليجعلها آية من آيات الخالق القدير في خلقه وحث عباده على التفكر فيها ، فرفع من شأنها وكرمها أيما تكريم

ولا شك أن اهتمام الإسلام بالعلاقة الجنسية بين الزوجين إنما يرجع إلى دورها الخطير في استقرار الأسرة وسعادتها ، وفي تجنبها المشاكل والعقد والأمراض ؛ فقد روى مسلم والنسائي أن رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " وفي بضع أحدكم صدقة فقال : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ثم تكون له صدقة ؟ فقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر". فانظروا لهذا النور الوضيء في معنى وحكمة المباشرة الزوجية في الإسلام ، فهي محمودة من الخالق ويثاب عليها المؤمنون لأنها قطع لسبيل الفاحشة وبتر لمسالك الزنا ، وهذا هو مقصد الشرع الإسلامي.. إقامة مجتمع نظيف نقي معافى قوي يعبد الناس فيه ربهم دون متاعب أو مخاوف تنغص عليهم أمور حياتهم

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢٣١٢