وقد رُوي عن ابن عمر خلافُ هذا ، وتكفيرُ مَن فعله ؛ وهذا هو اللائق به رضي الله عنه. وكذلك كذّب نافعٌ من أخبر عنه بذلك ؛ كما ذكر النَّسائيّ ، وقد تقدّم. وأنكر ذلك مالكٌ واستعظمه ، وكذّب من نسب ذلك إليه. وروى الدارِمِيّ أبو محمد في مسنده عن سعيد بن يسار أبي الحُبَاب قال : قلت لابن عمر : ما تقول في الجوارى حين أحمض بهنّ ؟ قال : وما التَّحْميض ؟ فذكرت له الدُّبُر ؛ فقال : هل يفعل ذلك أحد من المسلمين! وأسند عن خزيمةَ بن ثابت : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أيها الناس إن الله لا يستحي من الحقّ لا تأتوا النساء في أعجازهنّ " ومثله عن عليّ بن طَلْق. وأسند عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : " من أتى امرأة في دُبُرِها لم ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة " وروى أبو داود الطّيالِسِيّ في مسنده عن قتَادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تلك اللوطية الصغرى " يعني إتيان المرأة في دبرها. ورُوي عن طاوس أنه قال : كان بدء عمل قومِ لوطٍ إتيان النساء في أدبارهنّ. قال ابن المنذر ؛ وإذا ثبت الشيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغني به عما سواه. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 3 صـ 95 ـ 96﴾
قال العلامة الشنقيطى :
لم يبين هنا هذا المكان المأمور بالإتيان منه المعبر عنه بلفظه " حيث " ولكنه بين أن المراد به الإتيان في القبل في آيتين.
إحداهما : هي قوله هنا : ﴿فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ﴾ [ البقرة : 223 ] ؛ لأن قوله : ﴿فَأْتُواْ﴾ أمر بالإتيان بمعنى الجماع ، وقوله : ﴿حَرْثَكُمْ﴾ يبين أن الإتيان المأمور به إنما هو في محل الحرث ، يعني بذر الولد بالنطفة ، وذلك هو القبل دون الدبر كما لا يخفى ؛ لأن الدبر ليس محل بذر للأولاد ، كما هو ضروري.