ففيه مشروعية الطهارة مطلقا ، لأن الله يحب المتصف بها ، ولهذا كانت الطهارة مطلقا ، شرطا لصحة الصلاة والطواف ، وجواز مس المصحف ، ويشمل التطهر المعنوي عن الأخلاق الرذيلة ، والصفات القبيحة ، والأفعال الخسيسة. أ هـ ﴿تفسير السعدى صـ 100﴾
فائدة
قال ابن عرفة
قوله تعالى : ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ التوابين...﴾.
التَّشديد لتكثير التَّوبة ودوامها ، فقد تكون توبة واحدة لكنّها دائمة فمن يذكر المعصية ويندم عليها تائب ، ومن يذكرها ويتشوّق لعودته إليها غير تائب لأنه مصر عليها ، وتارة يقف ولا يندم ولا يتشوّق إلى العودة ، واختلفوا هل تجب التوبة في كل زمن هو فيه ذاكر للمعصية ، أم لا تجب على قولين ؟ . أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة صـ 289﴾
قال أبو حيان :
والذي يظهر أنه تعالى ذكر في صدر الآية ﴿يسئلونك عن المحيض﴾ ودل السبب على أنهم كانت لهم حالة يرتكبونها حالة الحيض ، من مجامعتهنّ في الحيض في الفرج ، أو في الدبر ، ثم أخبر الله تعالى بالمنع من ذلك ، وذلك في حالة الحيض في الفرج أو في الدبر ، ثم أباح الإتيان في الفرج بعد انقطاع الدم والتطهر الذي هو واجب على المرأة لأجل الزوج ، وإن كان ليس مأموراً به في لفظ الآية ، فأثنى الله تعالى على من امتثل أمر الله تعالى ، ورجع عن فعل الجاهلية إلى ما شرعه تعالى ، وأثنى على من امتثلت أمره تعالى في مشروعية التطهر بالماء ، وأبرز ذلك في صورتين عامتين ، استدرج الأزواج والزوجات في ذلك ، فقال تعالى : ﴿إن الله يحب التوابين﴾ أي : الراجعين إلى ما شرع ﴿ويحب المتطهرين﴾ بالماء فيما شرع فيه ذلك فكان ختم الآية بمحبة الله من اندرج فيه الأزواج والزوجات. وذكر الفعل ليدل على اختلاف الجهتين من التوبة والتطهر ، وأن لكل من الوصفين محبة من الله يخص ذلك الوصف ، أو كرر ذلك على سبيل التوكيد.