تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ الجواب﴾ إذا ظهر عجزهم عن المعارضة صح عند ذلك صدق الرسول - صلي الله عليه وسلم - وإذا صح ذلك ثم لزموا العناد استوجوا العقاب بالنار.. فاتقاء النار يوجب ترك العناد فأقيم المؤثر مقام الأثر وجعل قوله [فاتقوا النار] قائماً مقام قوله فاتركوا العناد ، وهذا الإيجاز الذي هو أحد أبواب البلاغة ، وفيه تهويل لشأن العناد.. لإنابة إتقاء النار منابه متبعاً ذلك بتهويل صفة النار.

﴿ سؤال﴾ صلة " الذي " يجب أن تكون قضية معلومة فكيف علم أولئك أن نار الآخرة توقد بالناس والحجارة ؟

﴿ الجواب﴾ لا يمنع أن يتقدم لهم بذلك سماع من أهل الكتاب أو سمعوه من رسول الله - صلى الله وعليه وسلم - أو سمعوه من قبل هذه قوله في سورة التجريم " ناراً وقودها الناس والحجارة " [التجريم : 6 ]

﴿ سؤال﴾ فلم جاءت النار الموصوفة بهذة الصفة منكرة في سورة التحريم وها هنا معرفة ؟

﴿ الجواب﴾ تلك الآية نزلت بمكة فعرفوا منها ناراً موصوفة بهذه الصفة ثم نزلت هذه بالمدينة مستندة إلى ما عرفوه أولاً.

﴿ سؤال﴾ ما معنى قوله " وقودها الناس والحجارة " ؟

﴿ الجواب﴾ أنها نار ممتازة من النيران بأنها لا تتقد إلا بالناس والحجارة وذلك يدل على قوتها من وجهين :

الأول : أن سائر النيران إذا أريد إحراق الناس بها أو إحماء الحجارة أوقدت أولاً بوقود ثم طرح فيها ما يراد إحراقه أو إحماؤه ، وتلك أعاذنا الله منها توقد بنفس ما تحرق.

الثاني : أنها لإفراط حرها تتقد في الحجر.

﴿ سؤال﴾ لم قرن الناس بالحجارة ، وجعلت الحجارة معهم وقوداً ؟

﴿ الجواب﴾ لأنهم قرنوا بها أنفسهم في الدنيا حيث نحتوها أصناماً وجعلوها لله أنداداً وعبدوها من دونه قال تعالى : " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم " [الأنبياء : 98].

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢٢٦