تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا : بتقدير أَنْ يكون المحيض عبارة عن الحَيض ، فالحيض نفسُهُ ليس بِأَذى لأن " الحَيْضَ " عبارةٌ عن الدَّمِ المخصوص ، و" الأَذَى " كيفيَّةٌ مخصوصَةٌ وهو عرض ، والجسم لا يكُونُ نفس العرض فَلا بُدَّ أَنْ يقُولُوا : المرادُ منه أَنَّ الحيض موصوف بكونه أذى ، وإذا جاز ذلك فيجُوزُ لنا أيضاً أن نقول : إِنَّ المراد منه أنَّ ذلك المَوْضع ذو أذًى ، وأيضاً لم لا يجوزُ أَنْ يكون المراد بالمحيض الأَوَّل الحيض ، وبالمحيض الثَّاني موضع الحيضِ كَمَا تقدَّمَ وعلى هذا فيزولُ الإِشكالُ. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 4 صـ 63 ـ 66﴾

قوله تعالى ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾

قال القرطبى :

قوله تعالى : ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ أي هو شيء تتأذّى به المرأة وغيرها أي برائحة دمِ الحيض. والأذى كناية عن القَذَر على الجملة. ويُطلق على القول المكروه ؛ ومنه قوله تعالى : ﴿لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بالمن والأذى﴾ [ البقرة : 264 ] أي بما تسمعه من المكروه. ومنه قوله تعالى : ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ [ الأحزاب : 48 ] أي دع أَذَى المنافقين لا تجازِهم إلا أن تؤمر فيهم ، وفي الحديث : "وأَميطوا عنه الأَذَى" يعني بـ "الأذى" الشَّعْرَ الذي يكون على رأس الصبيّ حين يولد ، يُحلقُ عنه يوم أسْبُوعه ، وهي العَقِيقة. وفي حديث الإيمان : "وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" أي تنحيته ، يعني الشوك والحجر ، وما أشبه ذلك مما يتأذى به المارُّ. وقوله تعالى : ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ﴾ [ النساء : 102 ]. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 3 صـ 85 ـ 86﴾

قال الفخر :

أما قوله تعالى : ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ فقال عطاء وقتادة والسدي : أي قذر ، واعلم أن الأذى في اللغة ما يكره من كل شيء وقوله : ﴿فاعتزلوا النساء فِي المحيض﴾ الاعتزال التنحي عن الشيء ، قدم ذكر العلة وهو الأذى ، ثم رتب الحكم عليه ، وهو وجوب الإعتزال.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢٢٥٨