تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأصلُ الحَيض السَّيَلانُ ، والانفجِارُ ، يُقالُ : حَاضَ السَّيلُ وَفَاضَ ، قال الفَرَّاءُ : " حَاضَتِ الشَّجَرَةُ ، أي : سال صَمْغُها " ، قال الأَزهرِيُّ : " وَمِنْ هَذَا قيل لِلْحَوضِ : حَيْضٌ ؛ لأَنَّ المَاءَ يسيلُ إليه " والعربُ تُدْخِلُ الواو على اليَاءِ ، وَالياءَ على الواوِ ؛ لأَنَّهُما من حَيِّز واحدٍ ، وهو الهواءُ.

ويقالُ : حاضت المرأةُ وتحيَّضَتْ ، ودَرَسَتْ ، وعَرَكت ، وطَمِثت فهي حائضٌ ، ودارِسٌ ، وعارِكٌ ، وَطَامِثٌ ، وطَامِسٌ ، وكَابِرٌ ، وَضَاحِكٌ. قال تعالى : ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ [ يوسف : 31 ] أي : حضن ، وقال تعالى : ﴿فَضَحِكَتْ﴾ [ هود : 71 ].

قال مجاهد : أي : حاضَتْ ونافس أيضاً ، والظَّاهر أن المحيض مصدرٌ كالحيضِ ، ومثله : " المَقِيلُ " مِنْ قال يقِيلُ ؛ قال الرَّاعِي : [ الكامل ]

1080- بُنِيَتْ مَرَافِقُهُنَّ فَوْقَ مَزَلَّةٍ... لاَ يَسْتَطِيعُ بِهَا القُرَادُ مَقِيلاَ

وكذلك قال الطَّبريُّ : " إِنَّ المَحِيضَ اسْم كالمَعِيشِ : اسمُ العَيْشِ " ؛ وأنشد لرؤبة : [ الرجز ]

1081- إِلَيْكَ أَشْكُو شِدَّةَ المَعِيشِ... وَمَرَّ أَعْوَامٍ نَتَفْنَ رِيشِي

وقيل : المَحيضُ في الآية المُرادُ به : اسمُ موضعِ الدَّم ، وعلى هذا فهو مقيسٌ اتِّفاقاً ، ويؤيِّد الأَوَّل قوله : ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾. وقد يُجَابُ عنه بأنَّ ثَمَّ حذف مضافٍ ، أي : هو ذُو أَذى ، ويؤيِّدُ الثَّاني قوله : ﴿فاعتزلوا النسآء فِي المحيض﴾. ومن حَمَلَه على المَصْدَرِ قَدَّر هنا حَذْفَ مُضَافٍ ، أي : فاعْتَزِلُوا وَطْءَ النِّسَاءِ في زَمَانِ الحَيْضِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ المَحِيضُ الأَوَّلُ مَصْدَراً والثَّاني مكاناً.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢٢٥٦