القول الثالث : أن يكون معنى الآية إن يخلطوا أموال اليتامى بأموال أنفسهم على سبيل الشركة بشرط رعاية جهات المصلحة والغبطة للصبي.
والقول الرابع : وهو اختيار أبي مسلم : أن المراد بالخلط المصاهرة في النكاح ، على نحو قوله : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَن لا تُقْسِطُواْ فِى اليتامى فانكحوا﴾ [ النساء : 3 ] وقوله عز من قائل : ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النساء قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يتلى عَلَيْكُمْ فِى الكتاب فِى يتامى النساء﴾
[ النساء : 127 ] قال وهذا القول راجح على غيره من وجوه أحدها : أن هذا القول خلط لليتيم نفسه والشركة خلط لماله وثانيها : أن الشركة داخلة في قوله : ﴿قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ﴾ والخلط من جهة النكاح ، وتزويج البنات منهم لم يدخل في ذلك ، فحمل الكلام في هذا الخلط أقرب وثالثها : أن قوله تعالى : ﴿فَإِخوَانُكُمْ﴾ يدل على أن المراد بالخلط هو هذا النوع من الخلط ، لأن اليتيم لو لم يكن من أولاد المسلمين لوجب أن يتحرى صلاح أمواله كما يتحراه إذا كان مسلماً ، فوجب أن تكون الإشارة بقوله : ﴿فَإِخوَانُكُمْ﴾ إلى نوع آخر من المخالطة
ورابعها : أنه تعالى قال بعد هذه الآية : ﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ﴾ [ البقرة : 221 ] فكان المعنى أن المخالطة المندوب إليها إنما هي في اليتامى الذين هم لكم إخوان بالإسلام فهم الذين ينبغي أن تناكحوهم لتأكيد الألفة ، فإن كان اليتيم من المشركات فلا تفعلوا ذلك. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 45﴾
وقال أبو حيان :
وقد اكتنف هذه المخالطة الإصلاح قبل وبعد ، فقبل بقوله : ﴿قل إصلاح له خير﴾ وبعد بقوله : ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾ فالأولى أن يراد بالمخالطة ما فيه إصلاح لليتيم بأي طريق كان ، من مخالطة في مطعم أو مسكن أو متاجرة أو مشاركة أو مضاربة أو مصاهرة أو غير ذلك. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 171﴾
قال البغوى :