تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى : ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ الآية ، قال ابن عباس والربيع : الإثم فيهما بعد التحريم ، والمنفعة فيهما قبله ، وقالت طائفة : الإثم في الخمر ذهاب العقل والسباب والافتراء والإذاية والتعدي الذي يكون من شاربها ، والمنفعة اللذة بها كما قال حسان بن ثابت :

وَنَشْرَبُهَا فَتَتْرُكَنَا ملوكاً... وَأسْداً ما يُنَهْنِهُنَا للقَاءُ

إلى غير ذلك من أفراحها ، وقال مجاهد : " المنفعةَ بها كسب أثمانها " ثم أعلم الله عز وجل أن الإثم أكبر من النفع وأعود بالضرر في الآخرة ، فهذا هو التقدمة للتحريم ، وقرأ حمزة والكسائي " كثير " بالثاء المثلثة ، وحجتها أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الخمر ولعن معها عشرة : بائعها ، ومبتاعها ، والمشتراة له ، وعاصرها ، والمعصورة له ، وساقيها ، وشاربها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وآكل ثمنها ، فهذه آثام كثيرة ، وأيضاً فجمع المنافع يحسن معه جمع الآثام ، و" كثير " بالثاء المثلثة يعطي ذلك ، وقرأ باقي القراء وجمهور الناس " كبير " بالباء بواحدة ، وحجتها أن الذنب في القمار وشرب الخمر من الكبائر فوصفه بالكبير أليق ، وأيضاً فاتفاقهم على ﴿أكبر﴾ حجة لكبير بالباء بواحدة ، وأجمعوا على رفض أكثر بالثاء مثلثة ، إلا ما مصحف ابن مسعود فإن فيه " قل فيهما إثم كثير وإثمهما أكثر " بالثاء مثلثة في الحرفين. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 1 صـ 294﴾

قوله تعالى : ﴿ومنافع لِلنَّاسِ﴾

قال ابن عاشور :

والمنافع : جمع منفعة ، وهي اسم على وزن مَفعلة وأصله يحتمل أن يكون مصدراً ميمياً قصد منه قوة النفع ، لأن المصدر الميمي أبلغ من جهة زيادة المبنى. ويحتمل أن يكون اسم مكان دالاً على كثرة ما فيه كقولهم مَسْبَعة ومَقْبَرة أي يكثر فيهما النفع من قبيل قولهم مَصْلَحة ومَفْسَدة ، فالمنفعة على كل حال أبلغ من النفع.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢١٧٥