تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني : قال ابن عرفة : الكفر قسمان : صريح حقيقي وهو الكفر بالشرك ، وكفر ) حكمي غير صريح. فنقول : ( دلت الآية ) على أن القتال في الشهر الحرام كفر وإن لم يعتقد فاعله الكفر ، وكذلك إخراج أهل المسجد الحرام منه كفر وإن لم يعتقده فاعله فجعل الشارع إخراج أهل المسجد الحرام منه أكبر إثما من الكفر الحكمي الذي نشأ عن القتال في الشهر الحرام ، وهذا لا شيء فيه ولا سيما إن جعلنا الضمير في "وَكُفْرٌ بِهِ "عائدا على "عن سَبِيلِ الله ".

الجواب الثالث : لبعض الطلبة قال : أهل المسجد الحرام عام يشمل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وغيره ولا شك أن اخراج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من المسجد الحرام كفر وزيادة فهو أشد من الكفر بالله عز وجل فقط.

وحكى ابن عطية عن الزهري ومجاهد ، أن ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ منسوخ بقول الله تعالى ﴿وَقَاتِلُواْ المشركين كَآفَّةً﴾ ورده القرطبي : بأن ﴿وَقَاتِلُواْ المشركين كَآفَّةً﴾ عام وهذا خاص ، والخاص يقضي على العام. ؟

وأجاب عن ذلك ابن عرفة : بأن الأصوليين قالوا : إنّ العام إذا تأخر عن الخاص فإنّه ينسخه.

قلت : قال أبو عمرو بن الحاجب ما نصه : "يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب ". أبو حنيفة والقاضي والإمام : إن كان الخاص متأخرا وإلا فالعام ناسخ ، فإن جهل تساقطا.

قوله تعالى : ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ...﴾.

قال ابن عرفة : في ( لفظها ) رحمة وتفضل من الله عز وجل لأن قبلها ﴿حتى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ﴾ فكان المناسب أن يقول : ومن ( يُرَدّ ) منكم عن دينه ؛ لكنّه لو قيل هكذا لدخل في عمومه من أكره على الردة. فقال : ومن "يَرْتَدِدِ "( ليختص ) الوعيد بمن ارتدّ مختارا متعمدا.

فإن قلت : هلا قيل : فَيَمُتْ وَهْوَ مرتدّ ، ليناسب أوّل الآية آخرها ، ويسمونه ردّ ( العجز ) على الصدر ؟

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢١٠٣