تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الفتنة التى يُضيفها اللهُ سبحانه إلى نفسه أو يُضيفها رسولُه إليه ، كقوله : ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾ [الأنعام : 53] وقول موسى : ﴿إنْ هِىَ إلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِى مَن تَشَاءُ﴾ [الأعراف : 155] ، فتلك بمعنى آخر ، وهى بمعنى الامتحان ، والاختبار ، والابتلاء من الله لعباده بالخير والشر ، بالنعم والمصائب ، فهذه لون ، وفتنةُ المشركين لون ، وفتنة المؤمن فى ماله وولده وجاره لون آخر ، والفتنة التى يوقعها بين أهل الإسلام ، كالفتنة التى أوقعها بين أصحاب علىّ ومعاوية ، وبين أهل الجمل وصفين ، وبين المسلمين ، حتى يتقاتلوا ويتهاجروا لون آخر ، وهى الفتنة التى قال فيها النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "سَتَكُونُ فِتْنَةٌ ، القَاعِدُ فيها خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ ، والقائِمُ فِيهَا خَيْرٌ منَ المَاشى ، والماشى فيها خَيْرٌ من السَّاعِى" وأحاديثُ الفتنة التى أمر رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيها باعتزال الطائفتين ، هى هذه الفتنة.

وقد تأتى الفتنة مراداً بها المعصية كقوله تعالى : ﴿وَمِنْهُم مَّنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِّى وَلا تَفْتِنِّى﴾ [التوبة : 49] يقوله الجدُّ بنُ قيس ، لما ندبه رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى تبوكَ ، يقول : ائذن لى فى القُعود ، ولا تفتنى بتعرضى لبنات بنى الأصفر ، فإنى لا أَصْبِرُ عنهن ، قال تعالى : ﴿أَلا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ﴾ [التوبة : 49] ، أى : وقعوا فى فتنة النفاق ، وفروا إليها مِن فتنة بناتِ الأصفر.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٢٠٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٢٠٧٨