ولما كان معنى الكلام طلب النصر واستبطاء الأمر أجابهم تعالى إجابة المنادي في حال اشتداد الضر بقوله : ﴿ألا﴾ قال الحرالي : استفتاحاً وتنبيهاً وجمعاً للقلوب للسماع ﴿إن﴾ تأكيداً وتثبيتاً ﴿نصر الله﴾ الذي لا سبب له إلا العناية من ملك الملوك بعد قطع كل سبب من دونه ﴿قريب﴾ لاستغنائه عن عدة ومدة ، ففي جملته بشرى بإسقاط كلفة النصر بالأسباب والعدد والآلات المتعية ، والاستغناء بتعلق القلوب بالله ، ولذلك إنما ينصر الله هذه الأمة بضعفائها ، لأن نصرتها بتقوى القلوب لا بمدافعة الأجسام ، فلذلك تفتح خاتمة هذه الأمة "قسطنطينية الروم بالتسبيح والتكبير "قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين "فانعطف ذلك على ما أراده الله تبارك وتعالى بأنبيائه وأصفيائه من اليسر الذي كماله لهذه الأمة فأراد بهم اليسر في كل حال - انتهى. وفي بعض الآثار : إنما تقاتلون الناس بأعمالكم ، والحاصل أنه لا يكفي مجرد ادعائهم الدخول في السلم بل لا بد من إقامة البينة بالصبر على ما يمتحنهم كما امتحن الأمم الخالية والقرون الماضية ، فانظر هذا التدريب في مصاعد التأديب ، وتأمل كيف ألقي إلى العرب وإن كان الخطاب لمن آمن ذكر القيامة في قوله : ﴿والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة﴾ {البقرة : 212 ] والجنة في قوله : ﴿أن تدخلوا الجنة﴾ {البقرة : 214 ] وهم ينكرونهما إلقاء ما كأنه محقق لا نزاع فيه تأنيساً لهم بذكرهما ، وانظر ما في ذلك من بدائع الحكم. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 1 صـ 397 ـ 398﴾
قال الفخر :