تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من فوائد ابن عرفة فى الآية

قوله تعالى : ﴿فَبَعَثَ الله النبيين مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ...﴾.

دليل على أن النبي أعمّ من الرّسول بناء على الحكم المسند إلى مشتق أو موصوف بصفة تقتضي ثبوت ذلك الوصف له حالة ثبوت الحكم ، فيقتضي ورود البعث عليهم حال حصول النبوءة فلو كان النبي والرّسول بمعنى واحد للزم تحصيل الحاصل. وقيل الرّسول أعمّ حكاه الغزالي في ( الاقتصاد ) والشيخ ابن العربي.

وقال ابن الصلاح : اختلف المحدثون في جواز نقل الحديث بالمعنى ، فقيل يجوز وقيل لا ( يجوز ) وقيل : إن بدل اسم الرسول بالنبي جاز بخلاف العكس.

قال ابن عرفة : الآية دالة على أن الجمع المحلي بالألف واللاّم لا يفيد العموم إذ ليس كل نبي مبعوثا وبدأ بالبشارة لأن الرحمة سبقت غضبه.

قوله تعالى : ﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكتاب...﴾.

قيل لابن عرفة : فهلا قيل : أنزل عليهم الكتاب ، كما في سورة النساء ﴿وَأَنزَلَ الله عَلَيْكَ الكتاب والحكمة﴾ ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس بِمَآ أَرَاكَ الله﴾ لأَنَّكَ تقول : قام زيد مع عمرو ، فيقتضي اشتركهما في القيام ، والرسل ليسوا منزلين مع الكتاب.

قال ابن عرفة : المراد أنزل مع بعثهم والإنزال مصاحب للبعث ولا اشتراك بينهما لأنه معنوي لا يمكن إنزاله وهم من أول بعثهم إلى آخره لايزال الكتاب منزلا عليهم حتى يموتوا.

قيل لابن عرفة : هذا كله مجاز فلم عدل عن الحقيقة إليه ؟

قلت : وحمله الشيخ ابن القصار على ( أمرين ) :

أحدهما : أن "أنزل "بمعنى بعث ، فيفيد لفظة الإنزال تشريف الرسل وقومهم بالكتاب الشريف المنزل من أشرف الجهات وهي جهة فوق ، ويفيد معنى البعث أن الكتاب مبعوث مع الرسل لقومهم اعتناء بهم وتأكيدا على امتثال أوامره ونواهيه.

الثاني : أن يجعل "معهم "حالا من "الكتاب "وقدمت عليه للاهتمام بالمصاحبة. فإن قلت : الكتاب حين إنزاله لم يكن معهم ؟

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٩٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٩٨٨