المسألة الثانية : احتج الأصحاب بهذه الآية على أن الله تعالى قد يخص المؤمن بهدايات لا يفعلها في حق الكافر ، والمعتزلة أجابوا عنه من وجوه أحدها : أنهم اختصوا بالاهتداء فجعل هداية لهم خاصة كقوله : ﴿هُدًى لّلْمُتَّقِينَ﴾ {البقرة : 2 ] ثم قال : ﴿هُدًى لّلنَّاسِ﴾ وثانيها : أن المراد به : الهداية إلى الثواب وطريقة الجنة وثالثها : هداهم إلى الحق بالألطاف. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 15 ـ 16﴾
سؤال : فإن قيل : لم قال فهداهم لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ، ولم يقل : هداهم للحق فيما اختلفوا وقدم الإختلاف ؟
والجواب من وجهين الأول : أنه لما كانت العناية بذكر الاختلاف لهم بدأ به ، ثم فسره بمن هداه الثاني : قال الفراء : هذا من المقلوب ، أي فهداهم لما اختلفوا فيه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 16﴾
قال أبو حيان :
والقلب عند أصحابنا يختص بضرورة الشعر فلا نخرج كلام الله عليه. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 147﴾
وقال الثعالبى :
ادعاء القَلْب على كتابِ اللَّه دُونَ ضرورة تَدْفَعُ إِلى ذلك عَجْزٌ ، وسُوء نَظَرٍ. وذلك أنَّ الكلام يتخرَّج على وجهه ورَصْفه ؛ لأن قوله : ﴿فهدى﴾ يقتضي أنهم أصابوا الحَقَّ ، وتم المعنى في قوله : ﴿فِيهِ﴾ ، وتبيَّن بقوله : ﴿مِنَ الحق﴾ جنسُ ما وقع الخلاف فيه. أ هـ ﴿الجواهر الحسان حـ 1 صـ 164﴾
قوله تعالى : ﴿بِإِذْنِهِ ﴾
قال ابن عاشور :