ولما ذكر إنزال الكتاب وسببه ذكر ما تسبب عنه فقال عاطفاً على ما تقديره : فعموا عن البينات : ﴿فهدى الله﴾ في إسناده إلى الاسم الأعظم كما قال الحرالي إعلام بأنه ليس من طوق الخلق إلا بعون وتوفيق من الحق - انتهى. ﴿الذين آمنوا﴾ أي بالنبيين ببركة إيمانهم ﴿لما اختلفوا﴾ أي أهل الضلالة ﴿فيه﴾ ثم بينه بقوله : ﴿من الحق﴾ ويجوز أن تكون تبعيضية لما عموا عنه من الحق الذي نزل به الكتاب الذي جاء به النبيون ﴿بإذنه﴾ أي بما ارتضاه لهم من علمه وإرادته وتمكينه. قال الحرالي : فيه إشعار بما فطرهم عليه من التمكين لقبوله لأن الإذن أدناه التمكين وإزالة المنع - انتهى. ﴿والله﴾ أي المحيط علماً وقدرة ﴿يهدي من يشاء﴾ أي بما له من أوصاف الكمال ﴿إلى صراط مستقيم﴾ قال الحرالي : هذا هدى أعلى من الأول كأن الأول هدى إلى إحاطة علم الله وقدرته وهذا هدى إليه ، وفي صيغة المضارع بشرى لهذه الأمة بدوام هداهم إلى ختم اليوم المحمدي "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله "انتهى. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 1 صـ 394 ـ 395﴾
قال الفخر :