الثالث : قاله الزمخشري ، وفيه تكلف – أنهم لما اشتد حرصهم على الضوء المستفاد من النور ، كانوا كلما حدث لهم نور تجدد لهم باعث الضوء فيه ، لا يمنعهم من ذلك تقدم فقده واختفاؤه منهم ، وأما التوقف بالظلام فهو نوع واحد.
وهذا قريب من الجواب الثاني ، لكنه بمادة أخرى. ويفترقان بأن جواب الزمخشري يرجع التكرار فيه إلى جواب (كلما) لا إلى شروطها الذي يليها ويباشرها ، فطلب تكراره وهو الأولى في مدلول التكرار ، والجواب المتقدم يرجع إلى تكرار مشروطها ، يتبعه الجواب من حيث هو ملزومه ، وتكرره فرع تكرر الأول.
الرابع : أن إضاءة البرق منسوبة إليه وإظلامه ليس منسوباً إليه ، لأن إضاءته لمعانه ، والظلام أمر يحدث عن اختفائه ، فتظلم الأماكن كظلام الأجرام الكثائف.
فأتى بأداة التكرار عند الفعل المتكرر من البرق ، وبالأداة التي لا تقتضي التكرار عند الفعل الذي ليس متكرراً منه ، ولا صادراً عنه.
الخامس : ذكره ابن المنير – أن المراد بإضاءة البرق الحياة ، وبالظلام الموت ، فالمنافق تمر حاله في حياته بصورة الإيمان ، لأنها دار مبنية على الظاهر ، فإذا صار إلى الموت رفعت له أعماله ، وتحقق مقامه ، فتسقيم (كلما) في الحياة ، و(إذا) في الممات هكذا كقول النبي – صلى الله عليه وسلم – (اللهم أحيني ما دامت الحياة خيراً لي ، وأمتني إذا كانت الوفاة خيراً لي).
فاستعمل مع الحياة لفظ التكرار والدوام ، واستعمل مع لفظ الوفاة لفظ الاختصار والتقييد.