الجواب : سمى الله تعالى كفر النعمة تبديلا لها ، لأن من أنعم الله عليه نعمة دينية أو دنيوية ، فلم يشكرها ، ولم يقم بواجبها ، اضمحلت عنه وذهبت ، وتبدلت بالكفر والمعاصي ، فصار الكفر بدل النعمة ، وأما من شكر الله تعالى ، وقام بحقها ، فإنها تثبت وتستمر ، ويزيده الله منها. أ هـ ﴿تفسير السعدى صـ 95﴾
قوله تعالى : ﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ ﴾
قال الفخر :
أما قوله تعالى : ﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ﴾ فإن فسرنا النعمة بإيتاء الآيات والدلائل كان المراد من قوله : ﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ﴾ أي من بعد ما تمكن من معرفتها ، أو من بعد ما عرفها كقوله تعالى : ﴿ثُمَّ يُحَرّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ {البقرة : 75 ] لأنه إذا لم يتمكن من معرفتها أو لم يعرفها ، فكأنها غائبة عنه ، وإن فسرنا النعمة بما يتعلق بالدنيا من الصحة والأمن والكفاية ، فلا شك أن عند حصول هذه الأسباب يكون الشكر أوجب فكان الكفر أقبح ، فلهذا قال : ﴿فَإِنَّ الله شَدِيدُ العقاب ﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 4﴾
فائدة
قال ابن عاشور :
وقوله : ﴿من بعد ما جاءته﴾ المجيء فيه كناية عن الوضوح والمشاهدة والتمكن ، لأنها من لوازم المجيء عرفاً.