تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الحسن : في سترةٍ من الغمام. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 484﴾

قوله تعالى : ﴿وقُضي الأمر ﴾

قال الفخر :

قوله : ﴿وَقُضِىَ الأمر﴾ معناه : ويقضي الأمر والتقدير : إلا أن يأتيهم الله ويقضي الأمر فوضع الماضي موضع المستقبل وهذا كثير في القرآن ، وخصوصاً في أمور الآخرة فإن الإخبار عنها يقع كثيراً بالماضي ، قال الله سبحانه وتعالى : ﴿إِذْ قَالَ الله ياعيسى ابن مَرْيَمَ أأنت قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذونى﴾ {المائدة : 116 ] والسبب في اختيار هذا المجاز أمران أحدهما : التنبيه على قرب أمر الآخرة فكأن الساعة قد أتت ووقع ما يريد الله إيقاعه والثاني : المبالغة في تأكيد أنه لا بد من وقوعه لتجزى كل نفس بما تسعى ، فصار بحصول القطع والجزم بوقوعه كأنه قد وقع وحصل. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 185﴾

وقال ابن عاشور :

وقوله : ﴿وقُضي الأمر﴾ إما عطف على جملة ﴿هل ينظرون﴾ إن كانت خبراً عن المخبر عنهم والفعل الماضي هنا مراد منه المستقبل ، ولكنه أتى فيه بالماضي تنبيهاً على تحقيق وقوعه أو قرب وقوعه ، والمعنى ما ينتظرون إلاّ أن يأتيهم الله وسوف يقضى الأمر ، وإما عطف على جملة ﴿ينظرون﴾ إن كانت جملة ﴿هل ينظرون﴾ وعيداً أو وعداً والفعل كذلك للاستقبال ، والمعنى ما يترقبون إلاّ مجيء أمر الله وقضاءَ الأمر.

وإما جملة حالية والماضي على أصله وحذفت قد ، سواء كانت جملة ﴿هل ينظرون﴾ خبراً أو وعداً ووعيداً أي وحينئذٍ قد قضي الأمر ، وإما تنبيه على أنهم إذا كانوا ينتظرون لتصديق محمد أن يأتيهم الله والملائكة فإن ذلك إن وقع يكون قد قضي الأمر أي حق عليهم الهلاك كقوله : ﴿وقالوا لولا أنزل عليه ملَك ولو أنزلنا ملكاً لقضي الأمر ثم لا ينظرون﴾ {الأنعام : 8 ].

والقضاء : الفراغ والإتمام.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٨٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٨٨٣