الوجه السابع : أن هنالك معمولاً محذوفاً دل عليه قوله : ﴿فاعلموا أن الله عزيز حكيم﴾ {البقرة : 209 ] والتقدير أن يأتيهم الله بالعذاب أو ببأسه. والأحسن تقدير أمر عام يشمل الخير والشر لتكون الجملة وعْداً ووعيداً.
وقد ذكرتُ في تفسير قوله تعالى : ﴿منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأُخر متشابهات﴾ في {سورة آل عمران : 6 ] ما يتحصل منه أن ما يجري على اسمه تعالى من الصفات والأحكام وما يسند إليه من الأفعال في الكتاب والسنة أربعة أقسام : قسم اتصف الله به على الحقيقة كالوجود والحياة لكن بما يخالف المتعارف فينا ، وقسم اتصف الله بلازم مدلوله وشاع ذلك حتى صار المتبادر من المعنى المناسبُ دون الملزومات مثل الرحمة والغضب والرضا والمحبة ، وقسم هو متشابه وتأويله ظاهر ، وقسم متشابه شديد التشابه.