تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى : ﴿مِنْ بَعْدَمَا جَاءتْكُمُ البينات﴾ يتناول جميع الدلائل العقلية والسمعية أما الدلائل العقلية فهي الدلائل على الأمور التي تثبت صحة نبوة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا بعد ثبوتها نحو العلم بحدوث العالم وافتقاره إلى صانع يكون عالماً بالمعلومات كلها ، قادراً على الممكنات كلها ، غنياً عن الحاجات كلها ، ومثل العلم بالفرق بين المعجزة والسحر ، والعلم بدلالة المعجزة على الصدق فكل ذلك من البينات العقلية ، وأما البينات السمعية فهي البيان الحاصل بالقرآن والبيان الحاصل بالسنة فكل هذه البينات داخلة في الآية من حيث أن عذر المكلف لا يزول عند حصول كل هذه البينات. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 180﴾

واستدرك هنا أبو حييان على العلامة الفخر فقال :

والدلائل العقلية لا يخبر عنها بالمجيء لأنها مركوزة في العقول ، فلا ينسب إليها المجيء إلاَّ مجازاً ، وفيه بُعد.

أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 132﴾

والبينات : حجج الله ودلائله ، أو محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، كما قال : ﴿حتى تأتيهم البينة رسول من الله﴾ وجمع تعظيماً له ، لأنه وإن كان واحداً بالشخص ، فهو كثير بالمعنى : أو القرآن قاله ابن جريج ، أو التوراة والإنجيل قال : ﴿ولقد جاءكم موسى بالبينات﴾ وقال ﴿وآتينا عيسى ابن مريم البينات﴾ وهذا يتخرج على قول من قال : إن المخاطب أهل الكتاب ، أو الإسلام ، أو ما جاء به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من المعجزات. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 2 صـ 132﴾

قال الطبرى :

وقد قال عدد من أهل التأويل إن"البينات" هي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ والقرآن.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٨٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٨٦٦