تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ ما يوسوسه إليك من عجزك عن القيام باستيفاء أحكام المعاملة ، وتركِ نزعاتٍ لا عِبْرة بها ، ولا ينبغي أن يُلْتَفَتَ إليها ، بل كما قال الله تعالى : ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلقِيهِ فِى اليَمِّ﴾ {القصص : 7 ] ثم أَبْصِرْ ما الذي فعل به حين أَلْقَتْه ، وكيف ردَّه إليها بعدما نجَّاه. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 171﴾

بحث نفيس

السّلام العالمي في ظلّ الإسلام

بعد الإشارة إلى الطائفتين (المؤمنين المخلصين والمنافقين المفسدين) في الآيات السابقة تدعو هذه الآيات الكريمة كلّ المؤمنين إلى السِّلم والصلح وتقول : (يا أيّها الّذين آمنوا ادخلوا في السّلم كافّة).

(سلم) و(سلام) في اللّغة بمعنى الصّلح والهدوء والسكينة ، وذهب البعض إلى تفسيرها بمعنى الطّاعة ، فتدعوا هذه الآية الكريمة جميع المؤمنين إلى الصلح والسّلام والتسليم إلى أوامر الله تعالى ، ويُستفاد من مفهوم هذه الآية أنّ السّلام لا يتحقّق إلاّ في ظلّ الإيمان ، وأنّ المعايير والمفاهيم الأرضيّة والماديّة غير قادرة على إطفاء نار الحروب في الدنيا ، لأنّ عالم المادّة والتعلّق به مصدر جميع الإضطرابات والنّزاعات دائماً ، فلولا القوّة المعنويّة للإيمان لكان الصّلح مستحيلاً ، بل يُمكن القول أنّ دعوة الآية العامّة لجميع المؤمنين بدون استثناء من حيث اللّغة والعنصر والثروة والإقليم والطبقة الاجتماعيّة إلى الصّلح والسّلام يُستفاد منها أنّ تشكيل الحكومة العالميّة الواحدة في ظل الإيمان بالله تعالى والعيش في مجتمع يسوده الصّلح ممكن في إطار الدولة العالميّة.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٨٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٨٦١