تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوجه الثاني في تفسير الفساد : أنه كان بعد الإنصراف من حضرة النبي عليه السلام يشتغل بإدخال الشبه في قلوب المسلمين ، وباستخراج الحيل في تقوية الكفر ، وهذا المعنى يسمى فساداً ، قال تعالى : حكاية عن قوم فرعون حيث قالوا له : ﴿أَتَذَرُ موسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِى الأرض﴾ {الأعراف : 127 ] أي يردوا قومك عن دينهم ، ويفسدوا عليهم شريعتهم ، وقال أيضاً : ﴿إِنّى أَخَافُ أَن يُبَدّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِى الأرض الفساد﴾ {غافر : 26 ] وقد ذكرنا في تفسير قوله تعالى : ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِى الأرض﴾ {البقرة : 11 ] ما يقرب من هذا الوجه ، وإنا سمي هذا المعنى فساداً في الأرض لأنه يوقع الاختلاف بين الناس ويفرق كلمتهم ويؤدي إلى أن يتبرأ بعضهم من بعض ، فتنقطع الأرحام وينسفك الدماء ، قال تعالى : ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الأرض وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ﴾ {محمد : 22 ] فأخبر أنهم أن تولوا عن دينه لم يحصلوا إلا على الفساد في الأرض ، وقطع الأرحام ، وذلك من حيث قلنا وهو كثير في القرآن ، واعلم أن حمل الفساد على هذا أولى من حمله على التخريب والنهب ، لأنه تعالى قال : ﴿وَيُهْلِكَ الحرث والنسل﴾ والمعطوف مغاير للمعطوف عليه لا محالة.

القول الثاني : في تفسير قوله : ﴿وَإِذَا تولى﴾ وإذا صار والياً فعل ما يفعله ولاة السوء من الفساد في الأرض بإهلاك الحرث والنسل ، وقيل : يظهر الظلم حتى يمنع الله بشؤم ظلمه القطر فيهلك الحرث والنسل ، والقول الأول أقرب إلى نظم الآية ، لأن المقصود بيان نفاقه ، وهو أنه عند الحضور يقول الكلام الحسن ويظهر المحبة ، وعند الغيبة يسعى في إيقاع الفتنة والفساد.

أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 171﴾

قوله تعالى : ﴿سعى فِى الأرض ﴾

قال القرطبى :

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٨٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٨٠٨