تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصفة الثالثة : قوله تعالى : ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الخصام﴾ وفيه مسائل :

المسألة الأولى : الألد : الشديد الخصومة ، يقال : رجل ألد ، وقوم لد ، وقال الله تعالى : ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً﴾ {مريم : 97 ] وهو كقوله : ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ {الزخرف : 58 ] يقال : منه لد يلد ، بفتح اللام في يفعل منه ، فهو ألد ، إذا كان خصماً ، ولددت الرجل ألده بضم اللام ، إذا غلبته بالخصومة ، قال الزجاج اشتقاقه من لديدتي العنق وهما صفحتاه ، ولديدي الوادي ، وهما جانباه ، وتأويله أنه في أي وجه أخذه خصمه من يمين وشمال في أبواب الخصومة غلب من خاصمه.

وأما ﴿الخصام﴾ ففيه قولان أحدهما : وهو قول خليل : إنه مصدر بمعنى المخاصمة ، كالقتال والطعام بمعنى المقاتلة والمطاعنة ، فيكون المعنى : وهو شديد المخاصمة ، ثم في هذه الإضافة وجهان أحدهما : أنه بمعنى ﴿فِى﴾ والتقدير : ألد في الخصام والثاني : أنه جعل الخصام ألد على سبيل المبالغة.

والقول الثاني : أن الخصام جمع خصم ، كصعاب وصعب ، وضخام وضخم ، والمعنى : وهو أشد الخصوم خصومة ، وهذا قول الزجاج ، قال المفسرون : هذه الآية نزلت في الأخنس بن شريق على ما شرحناه : وفيه نزل أيضاً قوله : ﴿وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ﴾ {الهمزة : 1 ] وقوله : ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ﴾ {القلم : 10 ، 11 ] ثم للمفسرين عبارات في تفسير هذه اللفظة ، قال مجاهد ﴿أَلَدُّ الخصام﴾ معناه : طالب لا يستقيم ، وقال السدي : أعوج الخصام وقال قتادة ألد الخصام معناه أنه جدل بالباطل ، شديد القصوة في معصية الله ، عالم اللسان جاهل العمل. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 170﴾

فائدة

قال القرطبى :

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٨٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٨٠٣